فيديو «يخالف القيم»: من يحدد هذه القيم؟
قبض على راقصة في الجيزة بتهمة نشر مقاطع تخالف «القيم المجتمعية». القانون المصري يعاقب على الاعتداء على القيم الأسرية منذ 2018، لكنه لا يقول ما هي. هذه القصة تشرح من يملأ هذا الفراغ، وكيف.

بحسب بيان وزارة الداخلية، رصدت الإدارة العامة لمباحث السياحة والآثار مقاطع نشرتها راقصة على صفحاتها، ثم ضبطتها في نطاق قسم شرطة أول الشيخ زايد بالجيزة. ويقول البيان إنها أقرت بنشر المقاطع لزيادة المشاهدات. وبعد ساعات من التحقيق، أخلت النيابة سبيلها بكفالة 5 آلاف جنيه.
في البيان والتحقيقات ثلاث عبارات: ملابس «خادشة للحياء»، ورقص «يتنافى مع القيم المجتمعية»، وبدلة رقص «غير مطابقة للاشتراطات». تبدو العبارات متقاربة، لكن كل واحدة منها تحيل إلى معيار مختلف وجهة مختلفة. والسؤال الذي تثيره القضية أبعد من شروق: من يملك أن يقول إن شيئا ما يخالف القيم؟
لا يوجد تعريف مكتوب. المعنى يتحدد في كل قضية على حدة.
المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات تعاقب على الاعتداء على «المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري» دون أن تعددها. عمليا، تقرر الشرطة ما يستحق الضبط، والنيابة ما يستحق الاتهام، والقاضي ما يستحق العقوبة. وقد يصل قاضيان إلى نتيجتين مختلفتين في الوقائع نفسها.
لماذا تهم القضية الآن؟
شروق ليست حالة منفردة. منذ أبريل 2020 صارت تهمة «الاعتداء على قيم الأسرة المصرية» نمطا متكررا في قضايا صانعات المحتوى والراقصات على الإنترنت، بحسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وهي منظمة حقوقية مصرية.
وثقتها المبادرة بين أبريل 2020 ونهاية نوفمبر 2025. وتقول إن العدد لا يمثل كل القضايا، وإنه على الأرجح أقل بكثير من العدد الفعلي.
المصدر: المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، تقرير «قيم من؟»، يوليو 2026والنص نفسه أمام القضاء الآن. صانعة المحتوى هدير عبد الرازق أدينت استنادا إليه، وأقامت دعوى أمام محكمة القضاء الإداري تطلب تعليق تطبيق عبارة «القيم الأسرية» إلى أن يحسم مدى دستوريتها. والحكم مقرر في 28 نوفمبر 2026.
ماذا يقول النص بالضبط؟
- مصطلحالاعتداء على القيم الأسرية
- جريمة أضافها القانون 175 لسنة 2018 في مادته 25: يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة من 50 ألفا إلى 100 ألف جنيه، أو بإحداهما، كل من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري.
هذا كل ما يقوله النص عن القيم. لا قائمة بها، ولا وصف للأفعال التي تعد اعتداء عليها. لذلك يرى منتقدو المادة، ومنهم مؤسسة مسار ومحامو هدير عبد الرازق، أنها تخالف مبدأ لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص واضح الوارد في المادة 95 من الدستور.
لم يحسم بعد: بيان وزارة الداخلية والتقارير المنشورة عن قضية شروق لم تذكر رقم المادة التي وجهت بها التهمة. عبارة «القيم المجتمعية» في البيان قريبة من لغة المادة 25، لكن ذلك لا يكفي للجزم بأنها المادة المستخدمة.
من يقرر في كل خطوة؟
بين نشر الفيديو وصدور الحكم، يمر المقطع على أكثر من جهة. كل جهة تضيف تقديرها الخاص لمعنى «القيم»، لأن النص لا يعطيها معيارا جاهزا.
من الفيديو إلى الحكم
- 1الرصدجهاز شرطي، مثل مباحث السياحة والآثار أو حماية الآداب، يقرر أن المقطع يستحق المتابعة. وأحيانا يبدأ الأمر ببلاغ من محام أو مواطن.
- 2الضبط والبيانالشرطة تضبط صاحبة المقطع، ويصف بيانها المحتوى بعبارات مثل «خادش» و«مخالف للقيم» قبل أي تحقيق قضائي.
- 3الاتهامالنيابة العامة تختار المواد القانونية وتقرر الحبس أو إخلاء السبيل أو الإحالة إلى المحكمة.
- 4الحكمالمحكمة الاقتصادية تفسر عبارة «القيم الأسرية» وتطبقها على المقطع. هنا يتحول التقدير إلى عقوبة.
- 5الاستئنافمحكمة أعلى قد تصل إلى تفسير مختلف للوقائع نفسها.
الرسم تبسيط تحريري للمسار المعتاد في هذه القضايا، وقد تختلف تفاصيله من قضية لأخرى.
في قضية حنين حسام ومودة الأدهم عام 2020، تقول مؤسسة كلوني للعدالة، التي راقبت المحاكمة، إن المحكمة لم تستطع تعريف «المبادئ والقيم الأسرية». واستنتجت بدلا من ذلك أن قصد المتهمتين جذب انتباه الشباب لزيادة المشاهدات. وفي يناير 2021 برأت محكمة الاستئناف الاقتصادية حنين حسام من التهمة نفسها.
وماذا عن «الاشتراطات»؟
العبارة الثالثة في البيان تخص مسارا آخر تماما: تنظيم الرقص بوصفه مهنة. يقول البيان إن شروق ترقص في الملاهي الليلية ببدلة غير مطابقة للاشتراطات. وهذا شأن تنظيمي له جهاته وتراخيصه، يختلف عن تهمة القيم.
طريقتان لمحاسبة الرقص
الرقص في ملهى أو فندق يحتاج تصريح عمل من جهة نقابية. في قضية الراقصة الروسية جوهرة عام 2018، شملت الاتهامات العمل دون ترخيص، وقال دفاعها إن نقابة المهن التمثيلية تمنح الأجنبيات تصاريح سنوية.
نشر مقطع على صفحة شخصية لا يمر بأي ترخيص مسبق. المحاسبة تأتي بعد النشر، عبر تقدير الشرطة والنيابة للمحتوى، ثم تفسير القاضي لعبارة «القيم الأسرية».
كيف انتهت قضايا مشابهة؟
قضايا «القيم الأسرية» على الإنترنت
تكشف قضيتا حنين ومودة أن البراءة من تهمة القيم لم تنه الملاحقة. فبعد أيام من حكم الاستئناف، أمرت النيابة بحبسهما في قضية جديدة بتهمة الاتجار بالبشر، تتعلق بالمحتوى نفسه بحسب محاميهما.
ما المحسوم، وما الذي لم يحسم؟
محسوم
- المادة 25 تعاقب على الاعتداء على القيم الأسرية منذ أغسطس 2018.
- النص لا يضع قائمة بهذه القيم ولا يحدد الأفعال المجرمة.
- محاكم مختلفة وصلت إلى نتائج مختلفة في الوقائع نفسها.
- شروق مخلى سبيلها بكفالة 5 آلاف جنيه.
لم يحسم
- هل تقبل المحاكم إحالة النص إلى المحكمة الدستورية العليا؟
- المادة التي وجهت بها التهمة لشروق.
- هل ستحال شروق إلى المحاكمة؟
- هل يضع البرلمان تعريفا للقيم الأسرية؟
بحسب المعلومات المتاحة حتى 1 نوفمبر 2026.
إذن، من يحدد القيم المجتمعية؟
لا يحددها نص مكتوب. يحددها، قضية بعد أخرى، الضابط الذي يرصد المقطع، ووكيل النيابة الذي يختار التهمة، والقاضي الذي يفسر العبارة. ولهذا قد يخرج مقطع واحد بإدانة أمام محكمة وبراءة أمام أخرى. والحسم الوحيد الممكن لهذا الفراغ يأتي من المحكمة الدستورية العليا إن وصل إليها النص، أو من البرلمان إن قرر تعريف ما جرمه.
ما يستحق المتابعة
- حكم محكمة القضاء الإداري في دعوى هدير عبد الرازق يوم 28 نوفمبر 2026، وهل ستحيل النص إلى المحكمة الدستورية العليا.
- قرار النيابة في قضية شروق: الحفظ أم الإحالة إلى المحاكمة، وبأي مادة.
- أي مشروع تعديل لقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات أمام البرلمان.
المصادر
- مصراوي، «إخلاء سبيل «الدكتورة الراقصة» بكفالة 5 آلاف جنيه»، 26 أكتوبر 2026.
- RT Arabic، «القبض على راقصة نشرت مقاطع قالت الداخلية إنها مخالفة للقيم»، أكتوبر 2026.
- منشورات قانونية، «قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018»، 14 أغسطس 2018.
- اليوم السابع، «كيف يرى القانون جريمة الاعتداء على مبادئ وقيم الأسرة؟»، 2 أبريل 2022.
- المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، «Whose Values? Online morality policing in the name of Egyptian family values»، 26 يوليو 2026.
- Clooney Foundation for Justice، «Statement on the Trial of Haneen Hossam and Mawada Al-Adham»، سبتمبر 2020.
- Egyptian Streets، «Haneen Hossam and Mawada Al Adham acquitted of Egyptian family values charges»، 12 يناير 2021.
- Egyptian Streets، «Haneen Hossam and Mawada Al Adham resume detention over human trafficking charges»، 14 يناير 2021.
- مؤسسة حرية الفكر والتعبير، «ملف قضيتي حنين حسام ومودة الأدهم».
- مسار، مجتمع التقنية والقانون، «مذكرة الدفع بعدم دستورية جريمة الاعتداء على قيم الأسرة»، 2020.
- صدى البلد، «28 نوفمبر الحكم في دعوى هدير عبد الرازق بشأن القيم الأسرية»، أكتوبر 2026.
- بوابة الأهرام، «إخلاء سبيل الراقصة جوهرة»، 8 فبراير 2018.