قال إن العرب لا ينتجون علمًا. هل يغيّر ذلك تصويتهم في ميشيغان؟
تصريح وزير الصحة الأمريكي عن العرب جاء في الولاية التي تضم أعلى نسبة منهم. لكن غضب ناخبيها العرب على الديمقراطيين سبق التصريح بعامين.

مساء الإثنين 26 أكتوبر 2026، تحدث وزير الصحة الأمريكي روبرت إف كينيدي الابن في فعالية انتخابية للجمهوريين بمدينة غراند رابيدز في ميشيغان، دعمًا للمرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز. بدأ بالحديث عن جماعة الإخوان المسلمين، ثم انتقل إلى العرب جميعًا.
في العالم 500 مليون عربي، ومع ذلك لا ينتجون علمًا، ولا يفوزون بجائزة نوبل، ولا بجائزة فيلدز، ولا بجائزة وولف، ولا ينتجون أدبًا
قال كينيدي في الخطاب نفسه إن الحضارة الإسلامية أسهمت في الأدب والعلوم في القرن الثالث عشر، وإن جماعة الإخوان دمّرت هذا الإرث. أما ادعاؤه عن الحاضر فتنقضه سجلات الجوائز التي ذكرها بالاسم، كما بيّنت وكالة أسوشيتد برس في تحقق نشرته في اليوم التالي.
ليس بالضرورة إلى الحزب. المؤشرات تميل إلى المرشح نفسه.
كثير من عرب ميشيغان تركوا الديمقراطيين في 2024 احتجاجًا على موقف إدارة بايدن من حرب غزة، ولم يتغير ذلك بخطأ يرتكبه خصم. لكنهم منحوا المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد أصواتًا حاسمة في الانتخابات التمهيدية. الحكم الفعلي يوم 3 نوفمبر، ويتوقف على من سيذهب للتصويت أصلًا.
هل فاز عرب بهذه الجوائز؟
عرب في سجلات الجوائز التي ذكرها الوزير
وفي نوبل للسلام أيضًا: أنور السادات عام 1978، وياسر عرفات عام 1994. وصف مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) تصريح الوزير بأنه «نموذج صارخ للعنصرية والتعصب السافر»، وطالب الرئيس دونالد ترامب بإقالته. وقال متحدث باسم حملة السيد، وهو طبيب متخصص في الصحة العامة، إن من يعادي العلم جاء ليحاضر طبيبًا.
رفض كينيدي التعليق في اليوم التالي خلال زيارة لديترويت. ثم نشر يوم الجمعة 30 أكتوبر نصًا طويلًا على منصة X، قال فيه إن خطابه انتقد الإسلام السياسي لا العرب ولا الإسلام، وإن التغطية الإعلامية أغفلت هذا السياق. وكرر في النص نفسه اتهام السيد بالارتباط بالإخوان.
لماذا ميشيغان تحديدًا؟
أعلى نسبة بين الولايات الأمريكية، بحسب مسح المجتمع الأمريكي لعام 2024. يقدّر مكتب الإحصاء عددهم بنحو 283 ألفًا، ويقول المعهد العربي الأمريكي إن العدد الحقيقي أعلى لأن المسح لا يحصيهم كلهم.
المصدر: مكتب الإحصاء الأمريكي، مسح المجتمع الأمريكي 2024، كما نقلته Newsweek والمعهد العربي الأمريكي.مقعد ميشيغان في مجلس الشيوخ مفتوح بعد أن قرر السيناتور الديمقراطي غاري بيترز عدم الترشح. يتنافس عليه روجرز، النائب السابق ورئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، والسيد، المولود في ميشيغان لأبوين مهاجرين من مصر. الفارق بينهما في معظم الاستطلاعات ضمن هامش الخطأ، والمقعد قد يؤثر في أغلبية المجلس.
جعل روجرز جماعة الإخوان محورًا في حملته، واتهم السيد بالارتباط بها. ينفي السيد ذلك وتبرّأ من الجماعة علنًا، وتقول أسوشيتد برس إنه لا دليل على أي ارتباط. في هذا السياق جاء كلام كينيدي.
ماذا حدث في 2024؟
ديربورن، قرب ديترويت، أكبر مدينة أمريكية غالبية سكانها من أصول عربية. صوّتت لعقود للديمقراطيين، ثم فاز فيها ترامب عام 2024 بعد غضب واسع من دعم إدارة بايدن لإسرائيل في حرب غزة.
شرق ديربورن بين انتخابين
جو بايدن حصل على 82% من الأصوات.
دونالد ترامب 45.2%، ومرشحة حزب الخضر جيل ستاين 30.1%، وكامالا هاريس 22.8%.
في المدينة كلها حصل ترامب على 43%، وهاريس على 36.7%، وستاين على 18.6%، بحسب تحليل صحيفة ديترويت فري برس لنتائج مكتب كاتب المدينة. ابتعد كثيرون عن الحزب الديمقراطي دون أن يصبحوا جمهوريين، وتراجعت المشاركة في المدينة من 63.6% عام 2020 إلى 54.7%.
هل بدأت العودة؟
في الانتخابات التمهيدية في أغسطس، تفوّق السيد على منافسته هايلي ستيفنز في ديربورن وديربورن هايتس بأكثر من 16 ألف صوت، وهو أكبر من فارق فوزه في الولاية كلها، بحسب نتائج غير رسمية نقلتها Newsweek. ونقلت واشنطن بوست عن ناخبين في ديربورن صوّتوا لترامب عام 2024 أنهم يعتزمون التصويت للسيد.
وانتقد بشارة بحبح، مؤسس مجموعة «عرب أمريكيون من أجل ترامب» التي قادت حملة استمالة العرب في 2024، هجمات ترامب على السيد، ووصفها بأنها غير مقبولة لدى العرب والمسلمين، ومنهم المسيحيون العرب.
في المقابل، بلغت نسبة التصويت المبكر في ديربورن نحو 25%، مقابل 44% في الولاية كلها، بحسب Newsweek. ولا يصوّت عرب ميشيغان كتلة واحدة: كثير منهم مسيحيون كلدانيون، وبعضهم محافظ اجتماعيًا صوّت للجمهوريين من قبل. وأبقى كثير من قيادات الحزب الديمقراطي مسافة عن السيد بعد انتخابات تمهيدية كشفت خلافًا حادًا حول إسرائيل.
محسوم
- عرب فازوا بجوائز نوبل وفيلدز ووولف التي ذكرها الوزير.
- ديربورن صوّتت لترامب عام 2024 بعد عقود من دعم الديمقراطيين.
- السيد تفوّق بفارق كبير في ديربورن وديربورن هايتس في الانتخابات التمهيدية.
لم يُحسم
- هل يرفع التصريح مشاركة الناخبين العرب يوم 3 نوفمبر.
- هل يعود من صوّت لترامب أو ستاين إلى الحزب الديمقراطي، أم يصوّت للسيد وحده.
- هل يكون للتصريح أثر في نتيجة سباق متقارب.
بحسب المعلومات المتاحة حتى 1 نوفمبر 2026
إذن، هل يعيدهم التصريح إلى الديمقراطيين؟
الأرجح أنه يعزز ما كان قائمًا قبله: دعم لمرشح بعينه، لا مصالحة مع الحزب. من صوّت ضد هاريس في 2024 فعل ذلك احتجاجًا على سياسة، وتصريح وزير جمهوري لا يغيّر تلك السياسة. ما تحسمه صناديق 3 نوفمبر: هل يرفع الغضب المشاركة في ديربورن، أم يبقى الإحباط من الحزبين أقوى.
تحليل لا واقعة: الفقرة السابقة تحليل يستند إلى نتائج 2024 والانتخابات التمهيدية، لا إلى استطلاع للناخبين العرب بعد تصريح كينيدي. لم نجد استطلاعًا منشورًا يقيس أثر التصريح.
ما يستحق المتابعة
- نسبة المشاركة في ديربورن وديربورن هايتس يوم 3 نوفمبر مقارنة بعام 2024.
- حصة السيد في الدوائر ذات الغالبية العربية مقارنة بحصة هاريس قبل عامين.
- أي موقف من البيت الأبيض أو حملة روجرز من تصريحات كينيدي.
المصادر
- كير، «بيان مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (كير) بشأن تصريحات كينيدي»، 27 أكتوبر 2026.
- أسوشيتد برس (عبر AJC)، «FACT FOCUS: Kennedy's claim that Arabs 'don't produce science' meets a Nobel Prize reality check»، 27 أكتوبر 2026.
- Bridge Michigan، «Critics condemn RFK Jr.'s claim in Michigan that Arabs 'don't produce science'»، 28 أكتوبر 2026.
- The Hill، «RFK Jr. rebuked for derogatory claim about 'Arabs in the world'»، 28 أكتوبر 2026.
- NBC News، «RFK Jr. faces widespread rebuke over his anti-Arab remarks»، 27 أكتوبر 2026.
- Michigan Advance، «Following anti-Arab remarks, RFK Jr. promotes faith-based recovery program at Detroit visit»، 27 أكتوبر 2026.
- Just the News، «RFK Jr. defends remarks about Arabs in lengthy social media post»، 31 أكتوبر 2026.
- NobelPrize.org، «Nobel Prize in Chemistry 2025: Omar M. Yaghi, facts»، 2025.
- المعهد العربي الأمريكي (AAI)، «Arab American demographics: Michigan».
- Newsweek، «Trump voters may help Abdul El-Sayed defeat Mike Rogers in Michigan»، أكتوبر 2026.
- Newsweek، «Jewish opposition to Abdul El-Sayed may not matter in Michigan race»، أكتوبر 2026.
- FOX 2 Detroit، «Michigan's 2026 Senate race: What to know about Abdul El-Sayed vs Mike Rogers»، أكتوبر 2026.
- أسوشيتد برس (عبر Boston Globe)، «A bitter Michigan Senate race rattles Jewish and Muslim voters already on edge over the war in Gaza»، 17 أكتوبر 2026.
- أسوشيتد برس (عبر الأهرام أونلاين)، «Trump escalates racist attacks against El-Sayed in Michigan, drawing Arab American rebuke»، 26 أكتوبر 2026.
- Detroit Free Press (عبر AOL)، «Arab American precincts in Wayne County rejected Kamala Harris»، نوفمبر 2024.