قالت إن الفيب غيّر صوتها. هل هذا ممكن؟
سيلينا غوميز تربط تغيّر صوتها بسنوات من التدخين الإلكتروني. هذا ما تقوله الدراسات عن أثر الفيب على الأحبال الصوتية، وما لم تحسمه بعد.

في مقطع على قصص إنستغرام، قالت سيلينا غوميز (34 عامًا) إنها استخدمت الفيب المحتوي على النيكوتين كثيرًا، وإنها لن تستطيع تغيير صوتها. وأضافت أنها توقفت عنه، وأن الإقلاع عن النيكوتين صعب جدًا، بحسب وكالة الأنباء البريطانية (PA).
ممكن، لكن العلم لم يثبت ذلك بعد عند البشر.
تجارب مخبرية وعلى الفئران تُظهر أن رذاذ الفيب يضر بطانة الأحبال الصوتية ويغيّر بنيتها. أما عند البشر، فالدراسات قليلة وصغيرة، ولا تفصل بوضوح بين أثر الفيب وأثر عوامل أخرى مثل تدخين السجائر.
لم تشرح غوميز كيف أثّر الفيب على صوتها، ولم تذكر مدة استخدامه ولا متى توقفت. ما قالته تجربة شخصية وليس تشخيصًا طبيًا. لكنه يطرح سؤالًا يخص ملايين المستخدمين: ماذا يفعل الرذاذ بالعضو الذي يصنع الصوت؟
إنه أمر سخيف جدًا، وقد غيّر صوتي
أين يمر الرذاذ قبل أن يصل إلى الرئتين؟
- مصطلحالأحبال الصوتية
- طيّتان من النسيج داخل الحنجرة، تهتزان حين يمر الهواء بينهما فيخرج الصوت. يقول مختبر في جامعة ستانفورد إنهما الأنسجة الوحيدة في الجسم التي تهتز بانتظام بين نحو 100 و1000 مرة في الثانية. وتغطيهما طبقة رقيقة من المخاط هي خط دفاعهما الأول.
سائل الفيب خليط من مذيبين، هما البروبيلين غليكول (propylene glycol) والغليسرين النباتي، يُضاف إليهما النيكوتين والنكهات. حين يُسخَّن السائل يتحول إلى رذاذ يمر بالحلق والحنجرة والأحبال الصوتية قبل الرئتين، بحسب دراسة من جامعة ويسكونسن نشرتها دورية Disease Models & Mechanisms في أغسطس 2022.
ماذا وجدت تجربة ويسكونسن حين عرّضت نسيجًا صوتيًا بشريًا لرذاذ الفيب
- 1الرذاذ يلتصقزرع الباحثون نسيجًا يحاكي بطانة الأحبال الصوتية البشرية، وعرّضوه لمستخلص رذاذ الفيب أسبوعًا. التصقت قطرات دهنية بسطح الخلايا.
- 2الخلايا السطحية تتضررتراكمت جزيئات دهنية داخل الخلايا وبينها، فضعفت الروابط بينها وانفصلت الطبقة الخارجية. ظهر الضرر مع السائل الأساسي وحده، ومع النيكوتين، ومع النكهة.
- 3المخاط يتكتلتكوّنت كتل من المخاط تلفّ بقايا الخلايا. ويرجّح الباحثون أن هذا قد يفسر كثرة التنحنح والسعال عند مستخدمي الفيب.
- 4النسيج يرمّم نفسه بطريقة مختلفةبعد سحب الرذاذ، تكاثرت الخلايا القاعدية وسمُك الغشاء تحتها. يقول الباحثون إن التكرار قد يزيد كتلة الأحبال الصوتية ويغيّر اهتزازها، أي الصوت نفسه.
دراسة مخبرية على نسيج مزروع، لا على أشخاص. المصدر: Lungova وآخرون، Disease Models & Mechanisms، 2022.
تحليل لا واقعة: الخطوة الأخيرة استنتاج الباحثين من نتائج المختبر. الترميم نفسه قد يغيّر الصوت إن تكرر الضرر، لكن الدراسة لم تقس صوت أي شخص.
ماذا وجدت الدراسات على البشر؟
في الفلبين، فحص أطباء في مستشفى كيزون سيتي العام حناجر 98 مستخدمًا حاليًا أو سابقًا للسجائر الإلكترونية، لم تكن لديهم مشكلات معروفة في الحنجرة. نُشرت الدراسة في نوفمبر 2025.
29 من أصل 98 مشاركًا، منها احمرار وتورم ومخاط على الأحبال الصوتية. النسبة 34.4% بين المستخدمين الحاليين و20.6% بين السابقين، لكن الفرق بين المجموعتين لم يكن ذا دلالة إحصائية.
المصدر: المجلة الفلبينية لطب الأنف والأذن والحنجرة، نوفمبر 2025الرقم لا يعني أن الفيب وحده هو السبب. وجد الباحثون أن تدخين السجائر العادية مع الفيب ارتبط بشكل واضح بالتغيرات في الحنجرة وبتراجع جودة الصوت. أما سنوات استخدام الفيب ونسبة النيكوتين فيه، فلم ترتبط بأي منهما. والدراسة لم تقارن المستخدمين بأشخاص لا يدخنون أصلًا.
ما الذي تقوله الأدلة المتاحة، ومن أين جاءت
لماذا لا يكفي هذا لحسم الأمر؟
تقول منظمة الصحة العالمية إن السجائر الإلكترونية ضارة بلا شك، لكن آثارها على المدى الطويل ما زالت غير معروفة. ومن جهتها، تقول هيئة الصحة البريطانية (NHS) إن الفيب أقل ضررًا من التدخين، وإنه لا يُستخدم إلا للمساعدة على الإقلاع عنه، بحسب وكالة الأنباء البريطانية. والحنجرة تحديدًا قليلة الدراسة: يصف مختبر ستانفورد أثر الفيب عليها بأنه شبه مجهول.
محسوم
- رذاذ الفيب يمر مباشرة على الأحبال الصوتية قبل الرئتين.
- في المختبر وعلى الفئران، يغيّر الرذاذ بطانة الأحبال الصوتية وطريقة ترميمها.
- السائل الأساسي دون نيكوتين أحدث ضررًا أيضًا في تجربة ويسكونسن.
لم يُحسم
- هل يغيّر الفيب وحده صوت الإنسان، وبأي قدر.
- هل التغيير دائم أم يتراجع بعد التوقف.
- هل الضرر أكبر أم أصغر من ضرر السجائر العادية على الصوت تحديدًا.
بحسب المعلومات المتاحة حتى نوفمبر 2026
- هل يعود الصوت إلى طبيعته بعد التوقف عن الفيب؟
- لا توجد إجابة حاسمة. في الدراسة الفلبينية كانت التغيرات أقل بين من توقفوا، لكن الفرق لم يكن ذا دلالة إحصائية. وفي تجربة ويسكونسن رمّم النسيج نفسه، لكن بنيته تغيرت.
- هل الفيب بلا نيكوتين أسلم للصوت؟
- ليس بالضرورة. في تجربة ويسكونسن تضرر النسيج من السائل الأساسي وحده، وأضاف النيكوتين علامات التهاب. وفي الدراسة الفلبينية لم ترتبط نسبة النيكوتين بالتغيرات.
- متى يجب فحص الصوت؟
- يقول أطباء الحالة الفرنسية إن مريضتهم راجعتهم بعد بحة استمرت شهرين. التغيّر المستمر في الصوت يستحق فحصًا عند طبيب أنف وأذن وحنجرة لمعرفة سببه.
إذن، هل يمكن أن يغيّر الفيب الصوت؟
الأدلة المتاحة تجعل ذلك ممكنًا: الرذاذ يصل مباشرة إلى الأحبال الصوتية، ويضر بطانتها في المختبر وعلى الحيوانات، ويغيّر طريقة ترميمها. لكن لا توجد حتى الآن دراسة كبيرة على البشر تثبت أن الفيب وحده يغيّر الصوت، أو تقيس حجم التغيير ومدته. ما قالته غوميز يتسق مع هذه الفرضية، ولا يثبتها.
المصادر
- وكالة الأنباء البريطانية PA (نسخة The Irish News)، «Selena Gomez reveals vaping nicotine has changed her voice»، 19 أكتوبر 2026.
- Disease Models & Mechanisms (جامعة ويسكونسن-ماديسون)، «Exposure to e-cigarette vapor extract induces vocal fold epithelial injury and triggers intense mucosal remodeling»، 23 أغسطس 2022.
- Philippine Journal of Otolaryngology Head and Neck Surgery، «Association Between e-Cigarette Vaping, Voice Quality and Vocal Cord Integrity Among Patients at the Quezon City General Hospital»، 7 نوفمبر 2025.
- كلية الطب بجامعة ستانفورد، «Spotlight: DiRenzo lab on cigarette and e-cigarette exposure in the larynx»، 2025.
- جامعة ستانفورد، «Elizabeth DiRenzo: publications (Effects of Short-term E-Cigarette Aerosol Exposure in the Mouse Larynx)»، 2023.
- كلية الطب بجامعة ستانفورد، «DiRenzo Lab: Research»، غير مؤرخ.
- Journal of Voice (نسخة مستودع جامعة مونس)، «E-Cigarette Vaping-Related Vocal Fold Injury: A Case Report»، 2024.
- منظمة الصحة العالمية، «E-cigarettes are harmful to health»، 5 فبراير 2020.