بيتك موجود. لماذا لا تراه الأنظمة؟
الإسعاف والتوصيل والبنك تبدأ كلها بسؤال واحد عن مكانك. هذا ما يحدث حين لا تملك إجابة تقبلها.

تنتهي بيانات هيئة الهلال الأحمر السعودي غالبًا بالطلب نفسه: أن يحدد المتصل موقع الحالة بدقة. وتوصي الهيئة بتطبيق «أسعفني» لأنه يحدد موقع المتصل تلقائيًا ويقلص زمن الوصول. أكثر الخدمات استعجالًا تبدأ إذن بسؤال بسيط: أين أنت؟
من يملك إجابة تقبلها الأنظمة لا يلاحظ السؤال أصلًا. ومن لا يملكها يبدأ متأخرًا، في الإسعاف وفي غيره.
لا. وغياب العنوان يعطّل أكثر من البريد.
يقول الاتحاد البريدي العالمي إن أغلب سكان العالم لا يملكون عنوانًا دقيقًا يصلهم بالتجارة والخدمات الحديثة. وحين يغيب العنوان، تتعثر خدمات كثيرة معًا، لأنها كلها تفترض أن الوصول إلى البيت ممكن بالطريقة نفسها.
لماذا صار العنوان شرطًا لا تفصيلًا؟
قال المدير العام للاتحاد البريدي العالمي عام 2009 إن من لا عنوان له يصعب عليه أن يصوّت، أو يفتح حسابًا مصرفيًا، أو يحصل على قرض، أو يتقدم لوظيفة، أو يستخرج جواز سفر. وبحسب بيانات الاتحاد المعلنة عام 2018، ثلث الدول والأقاليم فقط تحدّث بيانات العناوين على مستوى الشارع وتتيحها.
وفي السعودية، صار التسجيل في العنوان الوطني إلزاميًا للأفراد والمنشآت بقرار مجلس الوزراء رقم 252 عام 1437هـ (2016)، بحسب البريد السعودي، وهو متطلب لإتمام التعاملات المصرفية. صار العنوان هنا مفتاحًا لمعاملات لا علاقة لها بالبريد.
الرقم لعام 2020، ويعادل نحو 31% من سكان المدن في المنطقة بحسب بيانات 2018. لا يعني ذلك أن كلهم بلا عنوان، لكنه يحدد حجم الأحياء التي نشأت خارج التخطيط، حيث تكون العنونة أصعب.
المصدر: موئل الأمم المتحدة (UN-Habitat)، المكتب الإقليمي للدول العربيةكيف يتحول بيت موجود إلى طلب معطّل؟
المشكلة لا تبدأ عند الساكن. تبدأ عند النظام الذي صُمم على افتراض أن لكل بيت مكانًا مكتوبًا بصيغة واحدة يفهمها الجميع.
- مصطلحالعنونة
- نظام يمنح كل مبنى أو مدخل معرّفًا ثابتًا، كاسم شارع ورقم أو رمز رقمي، تعتمده الجهات الرسمية والخدمات. البيت الذي يعرفه الجيران قد يبقى بلا عنوان بهذا المعنى.
حين يطلب ساكن حي غير مخطط خدمة، يمر طلبه غالبًا بسلسلة من الخطوات، وتتعطل السلسلة عند نقطة واحدة.
من طلب الخدمة إلى التعطل
- 1طلب خدمةإسعاف، أو شحنة، أو حساب مصرفي، أو تسجيل رسمي.
- 2النظام يطلب عنوانًا بصيغة محددةاسم شارع، ورقم مبنى، ورمز بريدي أو رقم عنوان.
- 3البيت لا يطابق الصيغةلا اسم رسمي للزقاق، ولا رقم على الباب، أو المبنى غير مسجل أصلًا.
- 4الطلب يتحول إلى استثناءوصف شفهي بالمعالم، ومكالمات إضافية، وانتظار أطول.
- 5أو يتوقف كليًافي الخدمات التي تشترط إثبات عنوان، كبعض المعاملات المصرفية، لا يوجد بديل في النموذج.
الرسم تبسيط. تختلف الخطوات بين الخدمات والدول.
كيف تعاملت مدن عربية مع المشكلة؟
اتجهت دول عربية إلى أنظمة عنونة رسمية ورقمية، واتجهت خدمات الطوارئ إلى تحديد موقع المتصل مباشرة بدل الاعتماد على عنوانه. النتيجة تختلف بحسب طبيعة المكان.
أربعة حلول وفجوة واحدة
الأنظمة الثلاثة الأولى نشأت في مدن مخططة أو أعيد تخطيطها، حيث الشوارع واضحة والمباني مسجلة. وتحديد موقع المتصل يحل مشكلة الوصول في الطوارئ، لكنه لا يمنح الساكن عنوانًا يقدمه لبنك أو جهة رسمية.
تحليل لا واقعة: في الأحياء غير الرسمية، العنوان ليس مسألة تقنية فقط. يحذّر البنك الدولي في دليل للعنونة الحضرية من أن منح عناوين في المستوطنات الفقيرة قد يُفهم اعترافًا ضمنيًا بحق الإقامة على أرض غير مملوكة. لهذا قد تتردد السلطات، حتى حين تكون الأداة التقنية متاحة.
إذن، كيف يصبح الناس غير مرئيين؟
البيت لا يختفي. الذي يختفي هو مكانه في النموذج. الخدمات الحديثة بُنيت على افتراض أن لكل بيت مكانًا مكتوبًا بصيغة واحدة، ومن يقع خارج الصيغة يدفع الثمن انتظارًا في الإسعاف، أو رفضًا في البنك، أو طردًا لا يصل. الحلول الرقمية تقلص الفجوة في المدن المخططة، لكن أوسع الفجوات تبقى في الأحياء التي نشأت خارج التخطيط، حيث يتداخل العنوان مع سؤال أصعب: من يملك الأرض؟
ما يستحق المتابعة
- هل تمتد أنظمة العنونة الوطنية إلى الأحياء غير المخططة والتجمعات الريفية، أم تبقى في المدن المنظمة.
- ربط تطبيقات الطوارئ بأنظمة العنوان الرسمية، بحيث يصل الموقع والعنوان معًا.
- برامج تطوير المناطق غير الرسمية، وهل تتضمن منح السكان عناوين معترفًا بها.
المصادر
- الاتحاد البريدي العالمي (UPU)، «UPU puts addressing on UN agenda»، نوفمبر 2009.
- الاتحاد البريدي العالمي (UPU)، «E-commerce stakeholders talk addressing»، أبريل 2018.
- الاتحاد البريدي العالمي (UPU)، «UPU Addressing Forum 2018»، 2018.
- موئل الأمم المتحدة (UN-Habitat)، «ROAS Overview 2022»، 2023.
- موئل الأمم المتحدة (UN-Habitat)، «Arab States Region».
- مكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث (UNDRR)، «Regional Assessment Report on Disaster Risk Reduction in the Arab States, Chapter 5»، 2022.
- البنك الدولي (مستضاف لدى MIT)، «Urban Street Addressing»، 1998.
- صحيفة عاجل، نقلًا عن البريد السعودي، «إلزام الأفراد والمنشآت بالتسجيل في العنوان الوطني».
- المكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي، «نظام العنونة والإرشاد المكاني «عنواني»».
- Gulf News، «Dubai residents receive Makani numbers».
- صحيفة سبق، نقلًا عن هيئة الهلال الأحمر السعودي، «هلال الأحمر نجران يباشر 1116 بلاغًا إسعافيًا في أغسطس»، 6 سبتمبر 2026.