خبر ضعيف ومرسل نثق به. لماذا يكسب جروب العائلة؟

أخبار مضللة6 دقائق قراءة

في كثير من جروبات العائلة يصل تحذير منتشر من قريب يرسله بحسن نية، ويعرف بعض الأعضاء أنه غير صحيح.

هل يكفي الرد عليه برابط يصحح الخبر؟

إجابتك تبقى على جهازك، ولا تُجمع.
مجتمعأخبار مضللة

خبر ضعيف ومرسل نثق به. لماذا يكسب جروب العائلة؟

الرسالة نفسها تُقرأ بطريقة مختلفة حين تحمل اسم قريب. هذه القصة تتبع كيف تنتقل الثقة من الشخص إلى الخبر، ولماذا لا يكفي الرابط وحده لتصحيحه.

هاتف يعرض محادثة جماعية
هاتف يعرض محادثة جماعية

في 7 أبريل 2020، أعلنت واتساب في مدونتها أن الرسائل التي أُعيد توجيهها مرات كثيرة لن تُوجَّه بعد ذلك إلا إلى محادثة واحدة في كل مرة. وبررت القرار بأن هذه الرسائل، التي تحمل وسم السهمين، أقل شخصية من الرسائل المعتادة، لأنها لم تبدأ من شخص قريب.

لكن الوسم الصغير لا يغيّر شيئًا مهمًا. الرسالة تصل إلى جروب العائلة وفوقها اسم خالة أو عم أو ابن عم. المصدر يختفي، ويبقى المرسِل.

الإجابة المختصرة

لأن القارئ يحكم على المرسِل قبل الخبر.

تشير تجارب على قراء الأخبار إلى أن الثقة بمن شارك الخبر تؤثر في تصديقه أكثر من الجهة التي نشرته. وفي جروب العائلة يُضاف إلى ذلك أن الإرسال فعل رعاية، فيُقرأ التصحيح الجاف ردًّا على الشخص لا على المعلومة.

كيف يتحول خبر مجهول إلى رسالة من خالتي؟

رحلة تحذير إلى جروب العائلة

  1. 1
    حساب بلا اسم ينشر تحذيرًاصياغة عاجلة، بلا مصدر واضح، وغالبًا عن خطر صحي أو أمني.
  2. 2
    يُعاد توجيهه بين الجروباتكل توجيه يُبعد الرسالة خطوة عن أصلها. واتساب يضع عليها سهمين بعد أن تمر بسلسلة من خمسة أشخاص أو أكثر.
  3. 3
    قريب يلتقطه بنية الحمايةيرسله لأن الخطر، إن صح، يمس من يحبهم. التحقق ليس شرطًا للإرسال.
  4. 4
    يصل إلى الجروب باسم القريبهنا تنتقل الثقة: لم يعد السؤال من نشر الخبر، صار السؤال من أرسله.
  5. 5
    الصمت يُقرأ موافقةإن لم يعترض أحد، تكتسب الرسالة شرعية إضافية، وقد تنتقل إلى جروب آخر.

خطوات مبسطة مبنية على الدراسات المذكورة في القصة، لا على تتبع رسالة بعينها.

هل يهم المرسِل أكثر من المصدر فعلًا؟

في تجربة أجراها مشروع Media Insight Project، بالتعاون بين المعهد الأمريكي للصحافة ومركز AP-NORC، ونُشرت نتائجها في مارس 2017، عُرض على 1489 بالغًا أمريكيًا مقال صحي عن السكري في منشور يشبه فيسبوك. تغيّر في كل مرة أمران: من شارك المقال، شخصية عامة يثق بها المشارك أو لا يثق، ومن نشره، وكالة أسوشيتد برس أو موقع إخباري وهمي.

49% مقابل 32%نسبة من رأوا أن المقال نقل الوقائع بدقة

49% حين نُسب المقال إلى موقع وهمي وشاركه شخص يثقون به، و32% فقط حين نُسب إلى أسوشيتد برس وشاركه شخص لا يثقون به. وفي مسح سابق للمشروع نفسه عام 2016، قال الأمريكيون إن الجهة الناشرة هي أهم ما يحدد ثقتهم.

المصدر: Media Insight Project، المعهد الأمريكي للصحافة ومركز AP-NORC، مارس 2017

وبحسب التقرير، تذكّر نحو نصف المشاركين من شارك المنشور، وتذكّر نحو 2 من كل 10 مصدر المقال. للتجربة حدود: من شاركوا المقال فيها شخصيات عامة لا أقارب، وأُجريت في الولايات المتحدة. لكن الأبحاث على جروبات العائلة في دول أخرى، المذكورة أدناه، تصف النمط نفسه.

الخبر نفسه، من بابين مختلفين

من حساب مجهول

السؤال الأول: من نشره؟ وأين المصدر؟ الشك هو نقطة البداية.

من قريب في الجروب

السؤال الأول: لماذا أرسله؟ والجواب الأقرب: لأنه يهتم. التشكيك في الخبر قد يُفهم تشكيكًا فيه.

لماذا تنتشر التحذيرات أسرع؟

درس باحثون في معهد ماساتشوستس للتقنية نحو 126 ألف قصة راجعتها منظمات تدقيق مستقلة، وانتشرت على تويتر بين 2006 و2017. ونشروا في مجلة Science عام 2018 أن الأخبار الكاذبة انتشرت أبعد وأسرع من الصحيحة، وأنها كانت أكثر جِدّة، وأن الردود عليها حملت الخوف والاشمئزاز والمفاجأة. وخلصوا إلى أن البشر، لا الحسابات الآلية، هم من يسرّعون انتشارها.

وفي جروبات العائلة يأخذ هذا الدافع شكلًا محددًا. في دراسة قُدمت في مؤتمر SOUPS عام 2022، قابل باحثون من جامعتي برينستون وشيكاغو 16 طالبًا جامعيًا في الولايات المتحدة يستخدمون واتساب. قال أغلبهم إن المعلومات الخاطئة تصلهم في الجروبات عدة مرات أسبوعيًا، وإن مرسليها غالبًا أقارب حسنو النية يرسلونها حرصًا على الآخرين. وخشي كثيرون تصحيح الأقارب الأكبر سنًا كي لا يبدوا غير مهذبين.

تحليل لا واقعة: من هنا يمكن فهم حساب المرسِل: تحذير خاطئ لا يكلّفه شيئًا تقريبًا، وتحذير صحيح قد يحمي أحدًا. هذه قراءة تحليلية لما وصفه المشاركون في الدراسات، وليست قياسًا مباشرًا لنوايا المرسلين.

لماذا لا يكفي الرابط؟

قابل باحثو مشروع Everyday Misinformation في جامعة لافبرا البريطانية 102 شخص عن تجاربهم مع المعلومات الخاطئة عن لقاحات كورونا في تطبيقات المراسلة. كان تجنب الخلاف أكثر ما تكرر في إجاباتهم: كثيرون لا يصححون لأنهم يخشون أن يضر ذلك بعلاقتهم بالعائلة والأصدقاء أو بتماسك الجروب.

ويقول التقرير الصادر في أبريل 2022 إن هذا الصمت قد يُقرأ قبولًا ضمنيًا، يمنح الرسالة شرعية ويساعد على انتشارها. وانتهى الباحثون إلى أن التصحيح يحتاج أسلوبًا حواريًا متعاطفًا، لا مجرد تقديم المعلومة الصحيحة على أمل أن تصل.

ما تقوله دراسات التصحيح في جروبات واتساب

تجنب الخلافبريطانيا · 2022
الصمت يمنح شرعيةفي 102 مقابلة، سكت كثيرون حفاظًا على العلاقة، ويرى الباحثون أن الصمت قد يُفهم موافقة.
العلاقة تحدد من نصححالهند · 2023
تصحيح انتقائيفي مقابلات مع 26 شابًا عن جروبات العائلة الممتدة، تجنب كثيرون التصحيح في السياسة والدين، أو حين يتوقعون خلافًا، وتأثر قرارهم بطبيعة علاقتهم بالشخص.
التصحيح من قريبدراسة تجريبية · 2022
يُعاد نشره أكثرأعاد المشاركون نشر رسائل التصحيح بمعدلات أعلى حين وصلتهم من أشخاص قريبين منهم أو يشاركونهم التوجه السياسي. وكان التصحيح الصوتي أكثر فاعلية في تغيير القناعة من النص والصورة.

تشير هذه النتائج معًا إلى أن العلاقة التي ساعدت الخبر على الانتشار يمكن أن تساعد تصحيحه أيضًا. الرابط يحمل المعلومة، والقريب يحمل الثقة.

هل أصحح أمام الجميع أم على انفراد؟
لا تحسم الدراسات المذكورة ذلك. وجد باحثو لافبرا أن كثيرين ينتقلون إلى محادثات أصغر أو فردية ليتحدثوا براحة أكبر، وحذروا في الوقت نفسه من أن الصمت في الجروب نفسه قد يُفهم قبولًا.
هل يكفي رابط من جهة رسمية؟
الرابط شرط، لكن الباحثين لا يعدّونه كافيًا. توصي دراسة لافبرا بأسلوب حواري متعاطف، وتشير دراسة 2022 التجريبية إلى أن هوية من يرسل التصحيح وصيغته تؤثران في تقبّله.

ما الذي نعرفه، وما الذي لا نعرفه؟

محسوم

  • في تجربة أمريكية، أثّرت الثقة بمن شارك الخبر في تصديقه أكثر من الجهة التي نشرته.
  • على تويتر، انتشرت الأخبار الكاذبة أبعد وأسرع من الصحيحة، وارتبطت ردودها بالخوف والمفاجأة.
  • في دراسات من بريطانيا والهند والولايات المتحدة، يتجنب كثيرون تصحيح أقاربهم خوفًا على العلاقة.

لم يُحسم

  • لا تتوفر في المصادر التي راجعناها دراسات منشورة عن جروبات العائلة في الدول العربية.
  • أي طريقة تصحيح تنجح أكثر داخل الجروب: العلنية أم الفردية.

بحسب الدراسات المتاحة حتى نوفمبر 2026

إذن، لماذا يكسب جروب العائلة؟

لأن الخبر لا يصل وحده. يصل محمولًا على علاقة، ومعه افتراض أن من أرسله يريد الخير. الخوف يجعل الإرسال سريعًا، والحرص يجعله واجبًا، والمودة تجعل الاعتراض مكلفًا. لذلك يحتاج التصحيح ما احتاجه الخبر نفسه: شخصًا موثوقًا، ونبرة لا تضع القريب في موضع المتهم، ثم الرابط.

المصادر

  1. Media Insight Project، American Press Institute وAP-NORC، «'Who Shared It?': How Americans Decide What News to Trust on Social Media»، 20 مارس 2017.
  2. Science (Vosoughi, Roy, Aral)، «The spread of true and false news online»، 9 مارس 2018.
  3. مدونة واتساب، «Keeping WhatsApp Personal and Private»، 7 أبريل 2020.
  4. جامعة لافبرا، Everyday Misinformation Project، «Covid Vaccines and Online Personal Messaging: The Challenge of Challenging Everyday Misinformation»، أبريل 2022.
  5. SOUPS 2022، USENIX (Feng وآخرون، برينستون وشيكاغو)، «Investigating How University Students in the United States Encounter and Deal With Misinformation in Private WhatsApp Chats During COVID-19»، أغسطس 2022.
  6. Digital Journalism (Pranav Malhotra)، «Misinformation in WhatsApp Family Groups: Generational Perceptions and Correction Considerations in a Meso-News Space»، 24 مايو 2023.
  7. Proceedings of the ACM on Human-Computer Interaction (Pasquetto وآخرون)، «Social Debunking of Misinformation on WhatsApp: The Case for Strong and In-group Ties»، أبريل 2022.
نهاية القصة · نُشرت 1 نوفمبر 2026