الحرب مع إيران وصلت إلى محطة الوقود. هل تصل إلى الصندوق؟
الناخب الأمريكي لا يصوّت عادة على السياسة الخارجية. لكن هذه المرة وصلت الحرب والرسوم الجمركية إلى فاتورته اليومية، وهذا ما قد يغيّر الحساب.

يطلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من مواطنيه أن يتحملوا ارتفاع أسعار البنزين مؤقتًا، حتى يمنع إيران من تطوير سلاح نووي. غالبية الأمريكيين، بحسب استطلاعات الرأي، تعارض الحرب، وترى ثمنها في محطة الوقود وفي فاتورة البقالة.
وفي 3 نوفمبر 2026 يصوّتون في انتخابات التجديد النصفي، وهي انتخابات تُعدّ عادة استفتاء على أداء الرئيس. التوقعات على نطاق واسع، بحسب رويترز، تشير إلى أن الديمقراطيين سيستعيدون مجلس النواب، وأن سباق مجلس الشيوخ صار أكثر تنافسية.
عادة لا. هذه المرة وصلت السياسة الخارجية إلى الناخب عبر الأسعار.
الناخبون يضعون السياسة الخارجية في مرتبة متدنية من أولوياتهم. لكن معظمهم يرون أن الحرب مع إيران والرسوم الجمركية رفعتا تكاليف معيشتهم. حجم أثر ذلك على النتيجة لن يُعرف إلا بعد فرز الأصوات.
كيف تصل حرب بعيدة إلى محطة الوقود؟
بدأت الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026، بحسب رويترز. ويقول خبراء إن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة داخل الولايات المتحدة نتيجة رئيسية لهذه الحرب.
من الخليج إلى جيب الناخب
- 1الحربضربات أمريكية إسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير 2026، ومأزق دبلوماسي ممتد.
- 2مضيق هرمزإيران تلجأ إلى أساليب جديدة لاستهداف السفن العابرة للمضيق، بحسب مسؤولين إيرانيين كبار تحدثوا إلى رويترز.
- 3النفط والوقودترتفع أسعار النفط، فترتفع أسعار البنزين والديزل، ثم أسعار السلع التي تُنقل بها.
- 4الناخب يربطيرى الناخب الأسعار أعلى من دخله، فيحمّل سياسات الرئيس جزءًا من المسؤولية.
- 5الصندوقتتحول انتخابات التجديد النصفي إلى فرصة للتعبير عن هذا الاستياء.
الرسوم الجمركية تضيف مسارًا موازيًا: ترفع كلفة الواردات، ويصل أثرها إلى الأسعار نفسها.
الأرقام الرسمية تُظهر حجم الفرق. متوسط سعر غالون البنزين العادي في الولايات المتحدة بلغ 4.27 دولار في الأسبوع المنتهي في 26 أكتوبر 2026، بزيادة نحو 1.23 دولار عن الأسبوع نفسه قبل عام، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA). والزيادة في الديزل أكبر.
متوسط وطني لأسبوع 26 أكتوبر 2026، مع الضرائب. قيم 2025 محسوبة من فرق «مقارنة بالعام الماضي» المنشور في الجدول نفسه. المصدر: إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA)، التحديث الأسبوعي لأسعار البنزين والديزل، 27 أكتوبر 2026.
الديزل يحرّك الشاحنات التي تنقل الغذاء والبضائع، لذلك لا يقف أثره عند محطة الوقود. وبهذا تصبح الحرب جزءًا من فاتورة البقالة أيضًا.
ألا يصوّت الأمريكيون على الاقتصاد عادة؟
هذا ما سادت القناعة به في انتخابات تلو الأخرى، وتلخصه المقولة الشهيرة من عهد بيل كلينتون: «إنه الاقتصاد يا غبي». والفارق هذه المرة أن السياسة الخارجية صارت هي نفسها قضية اقتصادية في نظر الناخب.
يحمّلون سياسات الرئيس جزءًا على الأقل من المسؤولية عن أسعار ترتفع أسرع من دخولهم. بينهم 64% من الجمهوريين و76% من المستقلين. الاستطلاع أُجري عبر الإنترنت بين 30 سبتمبر و5 أكتوبر 2026، وشمل 4506 بالغين.
المصدر: استطلاع رويترز/إبسوس، أكتوبر 2026.وفي الاتجاه نفسه، خلص استطلاع مجلس شيكاغو للشؤون العالمية، المنشور في 1 أكتوبر 2026، إلى أن معظم الأمريكيين يرون أن إجراءات السياسة الخارجية للإدارة، ومنها الحرب مع إيران والرسوم الجمركية، أضرت بمكانة الولايات المتحدة وبالاقتصاد المحلي وبمعيشة الأسر.
يقول كريستوفر بريبل، الزميل البارز في مركز ستيمسون في واشنطن، إن الناس يعانون من أثر الحرب والسياسات الأخرى، وإن الانتخابات تمنحهم فرصة للتعبير عن استيائهم. وتذكّر رويترز بسابقة واحدة في العقود الأخيرة بدا فيها تعامل رئيس مع العالم بهذا القدر من الأهمية الانتخابية.
حين تصبح الحرب قضية انتخابية
ماذا فعل ترامب قبل التصويت؟
مع وصول معدلات تأييده إلى أدنى مستوياتها، اتخذ ترامب خطوات تقول رويترز إنها تُظهر إدراكه للصلة بين سياساته الخارجية وتكاليف المعيشة، وإن نفى ذلك. رفع العقوبات عن صادرات الديزل الروسية لخفض أسعار الوقود، وضغط على كييف لوقف ضرباتها على مصافي التكرير الروسية.
يقول منتقدوه، ومنهم بعض الجمهوريين، إن الخطوة الأولى تعزز الانطباع بأنه ينحاز إلى موسكو في حرب أوكرانيا. ووعد ترامب بعدم الأمر بأي هجوم جديد على إيران قبل الانتخابات، في حين تتحدث تقارير عديدة عن تأهب أمريكي إسرائيلي لتصعيد كبير بعدها.
في المقابل، يقول المتحدث باسم البيت الأبيض مات مدلتون إن الرئيس كان واضحًا بشأن الاضطرابات المؤقتة في الأسواق بسبب الحرب، وإن الفرق بين سجله الاقتصادي وبديل الديمقراطيين واضح. وتقول إيران إن برنامجها النووي مدني، وخلصت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأجهزة المخابرات الأمريكية إلى أن طهران أوقفت برنامج تطوير الأسلحة النووية عام 2003.
للسياق: طهران طرف في هذه المعادلة الانتخابية أيضًا. قال مسؤولون إيرانيون كبار لرويترز إن إيران تسعى إلى إبقاء أسعار النفط مرتفعة وإلحاق الضرر بترامب في الانتخابات، عبر استهداف السفن في هرمز وإطالة المأزق الدبلوماسي عمدًا. هذه رواية طرف في الحرب.
وماذا بعد 3 نوفمبر؟
خسارة الجمهوريين أي من المجلسين قد تعقّد أجندة ترامب في العامين الأخيرين من ولايته الثانية. لكن حتى لو تغيّر ميزان القوى في الكونغرس، سيجد المشرعون صعوبة في كبح قدرته على إدارة السياسة الخارجية كما يرى.
- مصطلحالبطة العرجاء
- وصف أمريكي للرئيس في الفترة التي لا يحق له فيها الترشح مجددًا، فلا يواجه تبعات انتخابية لقراراته. ترامب يدخل هذه المرحلة بعد انتخابات التجديد النصفي.
يقول جون ألترمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن إن السياسة الخارجية، بالنسبة لكثير من الرؤساء المقيدين سياسيًا في الداخل، هي المجال الذي يتحركون فيه بحرية نسبية. ويرى محللون أن تعامل ترامب مع إيران وروسيا والصين وكوبا والحلفاء قد يسلك أي اتجاه، أو قد يفقد الاهتمام وينصرف إلى مشاريعه الإنشائية، مثل قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض.
لم يُحسم بعد: هل يشعر ترامب بعد الانتخابات بقيود أكبر أم بثقة أكبر في الخارج؟ وهل يحدث التصعيد مع إيران الذي تتحدث عنه التقارير؟ لا إجابة محسومة عن السؤالين حتى الآن.
إذن، هل تحسم السياسة الخارجية هذه الانتخابات؟
ليس بوصفها سياسة خارجية. الناخب الأمريكي ما زال يصوّت على ما يدفعه كل يوم. لكن الحرب مع إيران والرسوم الجمركية صارتا جزءًا من هذه الكلفة، ولهذا تبدو السياسة الخارجية أقرب إلى الصندوق من أي وقت منذ 2006. أما حجم أثرها فستقوله الأرقام بعد الفرز.
ما يستحق المتابعة
- نتيجة مجلس النواب، والفارق في سباق مجلس الشيوخ.
- أي تصعيد عسكري مع إيران بعد إعلان النتائج.
- أسعار البنزين والديزل في التحديثات الأسبوعية لإدارة معلومات الطاقة.
- مصير قرار رفع العقوبات عن الديزل الروسي إن تغيّر ميزان الكونغرس.
المصادر
- رويترز، «سياسة ترامب الخارجية تستنزف جيوب الأمريكيين وتهدد فرص الجمهوريين في الانتخابات»، 24 أكتوبر 2026.
- رويترز (عبر The Star)، «Bipartisan majority of Americans blame Trump policies for rising costs, Reuters/Ipsos poll finds»، 9 أكتوبر 2026.
- إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA)، «Gasoline and Diesel Fuel Update»، 27 أكتوبر 2026.
- مجلس شيكاغو للشؤون العالمية، «Survey: Americans Feel Economic Pinch of Trump's Foreign Policy Ahead of Midterm Elections»، 1 أكتوبر 2026.
- رويترز (عبر Daily Maverick)، «Israel and US launch strikes on Iran»، 28 فبراير 2026.