لجأوا أطفالًا عام 2003. لماذا ما زالوا في المخيم؟

لجوء · تشاد10 دقائق قراءة

وصل أحمد يحيى إلى مخيم إيريديمي في تشاد طفلًا عام 2003، هاربًا من حرب دارفور. ما زال يعيش فيه، ويربي طفليه في البيت نفسه.

خلال 20 عامًا، هل تتوقع أن نصيب كل لاجئ في تشاد من المساعدات زاد؟

السؤال عن المال المتاح لكل لاجئ، لا عن مجموع ما يقدمه المانحون.

إجابتك تبقى على جهازك، ولا تُجمع.
سياسةلجوء · تشاد

لجأوا أطفالًا عام 2003. لماذا ما زالوا في المخيم؟

فرّ ثلاثة صبية من دارفور إلى مخيم في شرق تشاد، وظنوا أن الإقامة قصيرة. القصة تشرح كيف تحوّل الملجأ المؤقت إلى حياة كاملة، ولماذا تتقلص المساعدة كلما طال البقاء.

بيوت من الطوب في مخيم إيريديمي للاجئين شرق تشاد
بيوت من الطوب في مخيم إيريديمي للاجئين شرق تشاد

كان أحمد يحيى في التاسعة عام 2003 حين وقع هجوم على قريته كورنوي في شمال دارفور. فرّقت الفوضى بينه وبين معظم أسرته، فمشى أيامًا حتى وصل إلى مخيم إيريديمي للاجئين على مشارف بلدة نائية في شرق تشاد. ووصل إليه أيضًا شقيقه الأصغر صدام إسماعيل، وابن عمهما الهادي صالح. كثير من أقاربهم لم يصلوا، أو قُتلوا.

بعد 23 عامًا، ما زال الثلاثة في البيوت التي نشأوا فيها داخل المخيم. أحمد اليوم في الثانية والثلاثين، يعيش مع زوجته وطفليه ووالدته وشقيقتيه في بيت من الطوب بلون الرمل، يرممون جدرانه كل عام بعد موسم الأمطار. وفي البيت كيس ذرة رفيعة واحد، عليه ملصق باهت لوكالة إغاثة.

الإجابة المختصرة

لأن الإغاثة صُممت لأزمة قصيرة، والطرق الثلاث للخروج من اللجوء مغلقة أمامهم.

لا يستطيع الثلاثة العودة إلى السودان بأمان، ولا بناء حياة مستقرة في تشاد، ولا الانتقال إلى مكان آخر. وفي الأثناء يتقلص نصيب كل لاجئ من المساعدة، لأن عدد اللاجئين يكبر أسرع من التمويل، وأكبر المانحين يخفضون إنفاقهم.

لماذا تهم قصتهم الآن؟

منذ اندلاع الحرب الحالية في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع عام 2023، فرّ نحو 974 ألف شخص إلى تشاد، فارتفع عدد اللاجئين السودانيين فيها إلى 1.4 مليون، بحسب رويترز. وتشاد من أفقر دول العالم: تحتل المرتبة 191 من 193 دولة في مؤشر التنمية البشرية، بحسب وثيقة لليونيسف تستند إلى تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2025.

والثلاثة ليسوا استثناء. تقدّر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن نحو 70% من لاجئي العالم، البالغ عددهم 36 مليونًا في نهاية 2025، عالقون في أوضاع طال أمدها خمس سنوات أو أكثر، دون حل في الأفق.

مصطلحاللجوء الممتد
وصف تستخدمه المفوضية لكل جماعة من 25 ألف لاجئ أو أكثر من البلد نفسه، تعيش في بلد اللجوء نفسه خمس سنوات متتالية أو أكثر. وتصفه بأنه انتظار طويل تبقى فيه الحاجات الأساسية غير ملباة، ويعجز فيه اللاجئ غالبًا عن التحرر من الاعتماد على المساعدة الخارجية.

كيف تتقلص المساعدة وهي تزيد؟

بحسب شبكة ألناب (ALNAP) للعمل الإنساني، التي تجمع بيانات الأمم المتحدة ومصادر أخرى، تضاعف إجمالي التمويل الإنساني المقدم إلى تشاد مرتين خلال العشرين عامًا الماضية، بعد تعديله لمراعاة التضخم. لكن عدد اللاجئين فيها ارتفع ستة أمثال خلال الفترة نفسها، بحسب بيانات الأمم المتحدة.

كم مرة تضاعف كل منهما خلال 20 عامًا؟
التمويل الإنساني لتشاد 2 أضعاف
عدد اللاجئين في تشاد 6 أضعاف

القيمتان مضاعِفان مقارنة بمستوى ما قبل 20 عامًا، لا مبالغ. التمويل معدّل لمراعاة التضخم. المصدر: شبكة ألناب وبيانات الأمم المتحدة، عبر رويترز

النتيجة أن المال يُقسم على عدد أكبر بكثير من الناس. المساعدة زادت في مجموعها، وتقلصت في يد كل لاجئ.

371 دولارًانصيب اللاجئ في تشاد من التمويل الإنساني عام 2025

كان 1257 دولارًا عام 2004، حين بدأ التمويل استجابة لحرب دارفور. الرقمان بقيمة الدولار لعام 2024، أي أن التراجع نحو 70% بعد احتساب التضخم.

المصدر: تحليل رويترز لبيانات الأمم المتحدة وشبكة ألناب

ويأتي ذلك وسط انكماش عالمي. تقول ألناب إن التمويل الإنساني الدولي تراجع 20% في 2025 وحده إلى 33.3 مليار دولار، وهو أدنى مستوى منذ عقد. وخفضت الولايات المتحدة مساهمتها 7.4 مليار دولار في العام نفسه، أول أعوام الولاية الثانية لدونالد ترامب.

والولايات المتحدة أكبر مانح منفرد لتشاد. قدّمت لها 117 مليون دولار عام 2025، بانخفاض 65% عن ذروة العام السابق، بحسب ألناب. ويقول متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن الإدارة أنفقت 100 مليون دولار في السنة المالية 2026 لتلبية الاحتياجات في تشاد.

ماذا يحدث حين يصل الخفض إلى المخيم؟

في إيريديمي لا تكفي الآبار سكانه الذين يتزايدون، والأرض شبه الصحراوية لا تصلح لزراعة تذكر. زرعت عائلة أحمد قطعة صغيرة قرب مجرى نهر موسمي جاف على بعد كيلومترات، لكن الجفاف هذا العام حرمها من أي محصول في سبتمبر وأكتوبر. فصارت، مثل آلاف غيرها، تعتمد على المساعدات اعتمادًا شبه كامل.

كيف ينتقل خفض التمويل من المانحين إلى سوق المخيم

  1. 1
    المانحون يخفضونالولايات المتحدة، أكبر مانح لتشاد، قلّصت تمويلها لها 65% عام 2025.
  2. 2
    الحصة تنكمشبدأ برنامج الأغذية العالمي خفض الحصص مطلع 2026. الحصة الكاملة للأسرة 8 آلاف فرنك أفريقي (14 دولارًا) شهريًا، وأسرة أحمد تتلقى الآن ما يعادل 7 دولارات.
  3. 3
    السيولة تجفالمساعدة تصل غالبًا نقدًا، عبر حسابات الهاتف المحمول أو القسائم. حين تقل، يقل المال الذي يدور في سوق المخيم كله.
  4. 4
    العمل الصغير يختفييقل من يدفع لإصلاح هاتف أو ركوب عربة أو شراء خبز، فتختفي أعمال اللاجئين غير الرسمية.
  5. 5
    الاعتماد الكاملمع الجفاف وغياب العمل، لا يبقى للأسر إلا المساعدة، وهي نفسها تتقلص.

الرسم تبسيط تحريري للوقائع التي رواها سكان المخيم وموظفو برنامج الأغذية لرويترز.

يقول أحمد إن الأسعار في سوق المخيم ارتفعت بحدة خلال الأشهر الثلاثة الماضية. جالون زيت الطهي بثلاثة آلاف فرنك، نحو 5 دولارات، أي مثلي سعره في الصيف، وأسرته لا تقدر عليه. وصاحب محل كان يربح من لعب الورق توقف عن تحصيل المال مقابل اللعب، وصار يطلب ثمن الشاي فقط.

حاول الهادي، 33 عامًا، أن يغطي نفقاته بإصلاح الهواتف ونقل الركاب بعربة ريكشا يستعيرها من صديق. يقول إن العمل قلّ مع شح السيولة: «زمان كنا نعتمد على أنفسنا بس هذه السنة غير». أما أحمد فيقول: «ليس لدينا ما نقدمه لأطفالنا، ولا طعام جيد نطعمهم إياه».

من يحصل على المساعدة الآن؟

يقول متحدث باسم برنامج الأغذية العالمي إن البرنامج اضطر إلى تقليص عدد اللاجئين الذين يتلقون الدعم الغذائي في تشاد، وإلى تقسيمهم إلى فئات بحسب درجة الضعف.

عدد اللاجئين الذين يتلقون مساعدة غذائية في تشاد

مطلع 2026

نحو مليون لاجئ يتلقون شكلًا من أشكال المساعدة.

منذ أكتوبر 2026

نحو 600 ألف. الحصة الشهرية الكاملة لنحو 200 ألف تصنفهم الوكالة «الأشد ضعفًا»، أي أقل من 15% من اللاجئين السودانيين. وفئة «شديدة الضعف» تتلقى حصة كاملة مرة كل ثلاثة أشهر.

اللاجئون الجدد يُصنفون غالبًا أكثر احتياجًا. لذلك كانت أسرة أحمد تتلقى حصة كاملة في وقت سابق من هذا العام: بطاقة لجوئه تحمل ختم 2023، عام عودته الثانية، وليس 2003 حين فر من دارفور أول مرة. وفي أبريل قالت المفوضية إن وكالات الأمم المتحدة لا تستطيع مساعدة إلا أربعة من كل عشرة لاجئين في تشاد.

والجوع لا يتوقف عند حدود المخيم. تقول مبادرة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرصد عالمي للجوع، إن سوء التغذية في إقليم وادي فيرا، حيث يقع إيريديمي، يصيب ثلاثة أرباع الأطفال التشاديين دون الخامسة، ونحو نصف الأطفال اللاجئين.

لماذا لا يغادرون؟

بحسب رويترز، لا سبيل أمام الثلاثة للعودة إلى السودان، ولا لبناء حياة مستقرة حيث يعيشون، ولا للانتقال إلى مكان آخر. وكل واحد منهم جرّب طريقًا مختلفًا.

ثلاثة رجال، ثلاث محاولات للخروج

أحمد يحيىالعودة إلى السودان · 2018
رجع لاجئًاعاد ضمن برنامج طوعي مدعوم من الأمم المتحدة دفع 600 دولار لكل مشارك. حين هاجمت قوات الدعم السريع نيالا التي كان يعيش فيها عام 2023، رجع إلى البيت نفسه في إيريديمي. يقول إنه لن يعود حتى لو انتهت الحرب غدًا.
صدام إسماعيلالرحيل إلى بلد آخر · 28 عامًا
أُوقف مرتينيقول إنه حاول مرتين السفر إلى أوروبا، وأوقفته السلطات المصرية في المرتين، وقضى بعد إحداهما 10 أشهر في سجن بمصر. هذا العام قطع 1200 كيلومتر إلى الحدود مع ليبيا والنيجر للعمل في التعدين وحفر الخنادق.
الهادي صالحالعمل في تشاد · 33 عامًا
عمل متقطعيصلح الهواتف وينقل الركاب بعربة مستعارة. يقول إن العمل يتناقص، وإنه سيواصل البحث عنه.

على الورق، للاجئين في تشاد حق في العمل. بعد اندلاع الحرب الحالية بفترة وجيزة، أقرّ الرئيس التشادي محمد ديبي ضمانات قانونية لكل اللاجئين وطالبي اللجوء، منها الحق في العمل والتنقل داخل البلاد. لكن روايات سكان المخيم تقول إن العمل نفسه شحيح. ولم ترد الحكومة التشادية على طلبات رويترز للتعليق.

كيف انصرف العالم عنهم؟

حين وصل الثلاثة، كان اهتمام العالم منصبًا على دارفور. نشرت حكومة الرئيس عمر البشير ميليشيات محلية معظمها من العرب، عُرفت باسم «الجنجويد»، لسحق تمرد في الإقليم، واتهمتها الولايات المتحدة بارتكاب إبادة جماعية. لم يعرف أحمد وصدام كيف مات والدهما، يعرفان فقط أنه لم ينجُ. وفقد الهادي عمه وتسعة آخرين من عائلته.

تدفقت المساعدات. زارت أنجلينا جولي، سفيرة النوايا الحسنة للمفوضية آنذاك، مخيم إيريديمي، وجمع مشاهير بينهم جورج كلوني ملايين الدولارات. ثم تراجع الاهتمام على مر السنين، وتراجع معه تمويل المدارس والمبادرات الأخرى.

من الفرار إلى الحصص المقلّصة23 عامًا
2003الثلاثة يفرون من هجوم على كورنوي في شمال دارفور.
2004إنشاء مخيم إيريديمي. نصيب اللاجئ من التمويل 1257 دولارًا.
نهاية 2010الأمم المتحدة تقدّر قتلى حرب دارفور بنحو 300 ألف، والنازحين بأكثر من مليونين.
2018أحمد يعود إلى السودان ضمن برنامج عودة طوعية.
2023حرب الجيش والدعم السريع. أحمد يرجع إلى بيته في المخيم.
2025الولايات المتحدة تخفض تمويلها لتشاد 65%. نصيب اللاجئ 371 دولارًا.
مطلع 2026برنامج الأغذية يبدأ خفض الحصص.
أبريل 2026المفوضية: الوكالات تستطيع مساعدة 4 فقط من كل 10 لاجئين.
أكتوبر 2026الحصة الشهرية الكاملة لنحو 200 ألف «الأشد ضعفًا» فقط.

يرى ماجاتي جيس، ممثل المفوضية في تشاد، أن البلاد تحتاج «تحولًا جذريًا» من الإغاثة الطارئة إلى نهج يجمع المساعدة الإنسانية بالتنمية طويلة الأجل وبناء السلام.

لا يمكنك إطعام الناس لمدة 20 عاما. بعد 20 عاما، يجب أن يكون لديك آلية للتكيف
ماجاتي جيس، ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تشاد، لرويترز

ويقول مارك سيكبون، رئيس البرامج في مكتب برنامج الأغذية في تشاد، إن المنظمة تعمل مع الحكومة لزيادة الإنتاج الزراعي وتوسيع برامج كسب العيش. ويقول آلان روسوكو، مدير لجنة الإنقاذ الدولية في تشاد، إن ما لدى منظمته يتناقص كل عام، فيما يزداد عدد اللاجئين والمخيمات.

ما المحسوم، وما الذي لم يُحسم؟

محسوم

  • التمويل لتشاد تضاعف خلال 20 عامًا، وعدد اللاجئين ستة أمثال.
  • نصيب اللاجئ تراجع من 1257 إلى 371 دولارًا بقيمة 2024.
  • منذ أكتوبر 2026 لا يتلقى الحصة الشهرية الكاملة إلا نحو 200 ألف لاجئ.
  • للاجئين في تشاد حق قانوني في العمل والتنقل منذ 2023.

لم يُحسم

  • هل يعوّض مانحون آخرون الخفض الأمريكي؟
  • هل تنجح خطط الزراعة وكسب العيش في المخيمات؟
  • كيف تتعامل الحكومة التشادية مع الأزمة؟ لم ترد على طلبات التعليق.
  • هل تكفي نهاية الحرب لعودة اللاجئين؟ أحمد يقول إنه لن يعود.

بحسب المعلومات المتاحة حتى 26 أكتوبر 2026.

إذن، لماذا ما زالوا في المخيم؟

لأن الطرق الثلاث للخروج اصطدمت بجدار: العودة انتهت بحرب جديدة، والهجرة انتهت بالسجن، والعمل في تشاد يجف مع السيولة. ونظام الإغاثة الذي يبقيهم أحياء صُمم لأزمة تدوم أشهرًا، فصار يوزع مالًا أقل على عدد أكبر كل عام. يقول أحمد إنه إن وجد أي مكان آخر، فسيذهب إليه غدًا مع عائلته.

المصادر

  1. رويترز، «سودانيون بحثوا عن ملاذ من الحرب.. وبعد 20 عاما ما زالوا لاجئين»، 26 أكتوبر 2026.
  2. المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، «Protracted Refugee Situations (EC/54/SC/CRP.14)»، يونيو 2004.
  3. USA for UNHCR، «Protracted refugee situations explained».
  4. المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، «Global Trends: Forced Displacement in 2025»، يونيو 2026.
  5. ALNAP، «Global Humanitarian Assistance Report 2026: Summary»، 2026.
  6. اليونيسف، المجلس التنفيذي، «Chad country programme document 2026»، 2026.
نهاية القصة · نُشرت 1 نوفمبر 2026