كمال أجسام في التسعين. هل تنمو العضلات في هذا العمر؟

صحة · سانتا سوزانا، إسبانيا5 دقائق قراءة

توشيسوكي كانازاوا ياباني في التسعين، نافس قبل أيام في بطولة عالمية لكمال الأجسام في إسبانيا أمام رياضيين أصغر منه بعقود.

هل يستطيع جسم في الثمانين أن يبني عضلات جديدة؟

إجابتك تبقى على جهازك، ولا تُجمع.
علوم وتكنولوجياصحة · سانتا سوزانا، إسبانيا

كمال أجسام في التسعين. هل تنمو العضلات في هذا العمر؟

صعد الياباني توشيسوكي كانازاوا إلى مسرح بطولة عالمية في إسبانيا وهو في التسعين. ماذا تقول الأبحاث عن العضلات بعد الثمانين، وما الذي لا تثبته حالته؟

توشيسوكي كانازاوا على مسرح بطولة العالم للياقة البدنية وكمال الأجسام في سانتا سوزانا، إسبانيا، 30 أكتوبر 2026
توشيسوكي كانازاوا على مسرح بطولة العالم للياقة البدنية وكمال الأجسام في سانتا سوزانا، إسبانيا، 30 أكتوبر 2026

خلف مسرح بطولة العالم للياقة البدنية وكمال الأجسام في سانتا سوزانا الإسبانية، كان توشيسوكي كانازاوا يفعل ما يفعله المتسابقون حوله. أحمى عضلاته مع فريقه، ووضع رذاذ تسمير البشرة، ثم صعد إلى الأضواء. الفارق أنه في التسعين.

يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، نافس الياباني في فئة «الأساتذة» المخصصة لمن بلغوا 50 عامًا فأكثر، في بطولة ينظمها الاتحاد الدولي للياقة البدنية وكمال الأجسام (IFBB) بين 29 أكتوبر و2 نوفمبر. لم يصعد إلى منصة التتويج. لكن مجرد وقوفه هناك يطرح سؤالًا أوسع منه.

الإجابة المختصرة

نعم، العضلات تستجيب للتمرين حتى بعد التسعين. لكن جسد كانازاوا استثناء.

تجربة علمية أظهرت أن مسنين في التسعين اكتسبوا قوة وحجمًا عضليًا خلال ثمانية أسابيع من تمرين المقاومة. أما جسد يصلح للمنافسة في هذا العمر، فوراءه عقود من التدريب، ولا تكفي حالة واحدة لتفسيره.

ماذا يحدث للعضلات مع العمر؟

مع التقدم في العمر يفقد الجسم كتلته العضلية تدريجيًا. بحسب مراجعة علمية نشرتها مجلة Journal of Cachexia, Sarcopenia and Muscle عام 2010، تتراجع الكتلة العضلية بعد سن الخمسين تقريبًا بمعدل 1% إلى 2% سنويًا. وتتراجع القوة أسرع: نحو 1.5% سنويًا بين الخمسين والستين، ثم نحو 3% سنويًا بعدها.

مصطلحالساركوبينيا (sarcopenia)
فقدان الكتلة العضلية وقوتها المرتبط بالتقدم في العمر. الكلمة مأخوذة من اليونانية وتعني «فقر اللحم». ويربطها الباحثون بزيادة خطر السقوط والكسور.

لذلك ساد طويلًا افتراض بأن العضلة المسنّة تضمر ولا تعود. ثم جاءت تجربة صغيرة في دار رعاية في بوسطن.

ماذا حدث حين تمرّن مسنون في التسعين؟

عام 1990، نشرت مجلة الجمعية الطبية الأمريكية (JAMA) دراسة قادتها الطبيبة ماريا فياتاروني. شارك فيها عشرة متطوعين ضعفاء من نزلاء دار رعاية، متوسط أعمارهم 90 عامًا، وتدربوا ثمانية أسابيع على تمارين مقاومة عالية الشدة.

174%متوسط زيادة القوة العضلية

لدى تسعة مشاركين أكملوا ثمانية أسابيع من التدريب، أكبرهم في السادسة والتسعين. وزادت مساحة عضلة منتصف الفخذ نحو 9%، وتحسنت سرعة المشي بنحو 48%.

المصدر: Fiatarone وآخرون، مجلة JAMA، 13 يونيو 1990

خلص الباحثون إلى أن تمرين الأثقال يزيد القوة والحجم العضلي والقدرة على الحركة لدى نزلاء دور الرعاية حتى سن 96. العضلة المسنّة تظل قادرة على الاستجابة للتمرين. وبحسب صفحة فياتاروني في جامعة سيدني، أسهم هذا الخط من الأبحاث في إدراج تمرين المقاومة ضمن التوصيات الدولية لكبار السن.

وتوصي منظمة الصحة العالمية من تجاوزوا 65 عامًا بتمارين تقوية تشمل مجموعات العضلات الكبرى، يومين أو أكثر في الأسبوع.

هل يكفي هذا لتفسير كانازاوا؟

ليس وحده. كانازاوا لم يبدأ من الصفر في الخمسين. بحسب ما نقلته صحيفة Gulf News عن مقابلة له مع صحيفة The Guardian، مارس كمال الأجسام تنافسيًا في شبابه، واعتزل في منتصف الثلاثينيات، ثم عاد إلى الرياضة في الخمسين.

ومنذ ذلك الحين لم يتوقف. في اليوم التالي لبلوغه التسعين، فاز بلقب فئة 85 عامًا فأكثر في بطولة اليابان للماسترز، وهو لقبه الوطني التاسع عشر بحسب الصحيفة نفسها.

أحب خوض تجارب لم يسبقني لها أحد، وأكثر ما أرغب فيه هو الاستمرار في ممارسة كمال الأجسام طوال حياتي
توشيسوكي كانازاوا، قبل صعوده إلى المسرح في سانتا سوزانا

وماذا عن الأرز البني والناتو؟

يعزو كانازاوا قوته إلى نظام غذائي ياباني تقليدي يتبعه منذ الخمسين: الأرز البني، والناتو (طبق من فول الصويا المخمر)، وحساء الميسو. ويقول إنه بفضل ذلك قضى 90 عامًا «دون أن أمرض أبدًا».

هذه رواية صاحبها عن تجربته. حالة واحدة لا تسمح بفصل أثر الطعام عن أثر عقود من التدريب، أو عن عوامل أخرى لا نعرفها عن حياته.

ما تدعمه الأبحاث

  • العضلات تكتسب قوة وحجمًا بتمرين المقاومة حتى بعد التسعين.
  • الكتلة العضلية تتراجع مع العمر، والقوة تتراجع أسرع بعد الستين.
  • منظمة الصحة العالمية توصي كبار السن بتمارين تقوية يومين أسبوعيًا على الأقل.

ما لا تثبته حالة واحدة

  • أن نظامه الغذائي سبب قوته، لا التدريب.
  • أن هذا النظام هو سبب عدم مرضه، كما يقول.
  • أن ما بلغه متاح لكل من يبدأ التدريب في سن متأخرة.

بحسب المصادر المتاحة حتى 1 نوفمبر 2026

إذن، هل فات الأوان في الثمانين؟

لا، بحسب الأبحاث. العضلات تستجيب للتمرين في أي عمر تقريبًا، وقد تظهر المكاسب الأولى في القوة خلال أسابيع. لكن جسد كانازاوا حصيلة عقود من التدريب. ما تثبته حالته أن العمر وحده لا يمنع التمرين، لا أن كل من يبدأ في الثمانين سيقف على مسرح بطولة عالمية.

المصادر

  1. رويترز (مادة المحرر)، «لاعب كمال أجسام ياباني في التسعين يُظهر طموحا لا يشيخ في إسبانيا»، أكتوبر 2026.
  2. الاتحاد الدولي للياقة البدنية وكمال الأجسام (IFBB)، «2026 IFBB World Fitness & Bodybuilding Championships: Main Information»، 2026.
  3. JAMA (عبر PubMed)، «High-intensity strength training in nonagenarians. Effects on skeletal muscle»، 13 يونيو 1990.
  4. Journal of Cachexia, Sarcopenia and Muscle (عبر PMC)، «An overview of sarcopenia: facts and numbers on prevalence and clinical impact»، 2010.
  5. منظمة الصحة العالمية، المكتب الإقليمي لشرق المتوسط، «What is the recommended amount of exercise?».
  6. جامعة سيدني، «Professor Maria Fiatarone Singh».
  7. Gulf News، «Meet the 90-year-old Japanese bodybuilder who continues to win titles»، 2026.
نهاية القصة · نُشرت 1 نوفمبر 2026