الرئيس الأوحد منذ 1993: كيف صار التأجيل دائما؟

حكم · إريتريا5 دقائق قراءة

بعد خمس سنوات من استقلال إريتريا رسميا، اندلعت حرب مع إثيوبيا. وكانت أول انتخابات وطنية مقررة في العام نفسه.

هل تبرر الحرب تأجيل الانتخابات؟

السؤال عن المبدأ، لا عن إريتريا وحدها.

إجابتك تبقى على جهازك، ولا تجمع.
سياسةحكم · إريتريا

الرئيس الأوحد منذ 1993: كيف صار التأجيل دائما؟

يحكم أسياس أفورقي إريتريا منذ استقلالها، ولم تجر فيها انتخابات وطنية واحدة. هذه القصة تشرح كيف تحول تأجيل بسبب الحرب إلى نظام قائم بذاته.

أسياس أفورقي رئيس دولة أريتريا
أسياس أفورقي رئيس دولة أريتريا

في مايو 1997 صادقت إريتريا على دستورها الأول. تنص المادة 41 فيه على أن مدة الرئيس خمس سنوات، وأنه لا يجوز انتخاب شخص للرئاسة أكثر من فترتين، وأن البرلمان المنتخب هو من يختار الرئيس.

بعد 29 عاما، لم يطبق هذا الدستور يوما، ولم تعرف البلاد رئيسا غير أسياس أفورقي. وفي 8 يوليو 2026 جدد مجلس حقوق الإنسان الأممي ولاية مقرره الخاص بإريتريا عاما آخر، وعبر مجددا عن قلقه من أن البلاد لم تجر انتخابات وطنية منذ 1993.

الإجابة المختصرة

الحرب تفسر بداية التأجيل، لا استمراره.

أجلت الانتخابات المقررة عام 1998 حين اندلعت الحرب مع إثيوبيا. لكن الحرب انتهت باتفاق سلام نهاية عام 2000، ثم تصالح البلدان عام 2018، ولم تعد الانتخابات في المرتين. ما أبقى التأجيل قائما هو ما حدث لمن طالبوا بإنهائه.

من أين جاءت شرعية الرئيس؟

سيطرت الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا، بقيادة أفورقي، على البلاد عام 1991 بعد هزيمة القوات الإثيوبية، بحسب اتحاد العلماء الأمريكيين (FAS). وفي أبريل 1993 صوت نحو 99% من المقترعين للاستقلال في استفتاء راقبته الأمم المتحدة، وانضمت إريتريا إلى المنظمة الدولية في العام نفسه.

هكذا تشكلت المعادلة الأولى: قائد حرب التحرير يقود الدولة الجديدة إلى أن يكتمل الدستور وتجرى الانتخابات. والدستور نفسه يجعل البرلمان هو من ينتخب الرئيس، لا الناخبين مباشرة. لذلك غياب الانتخابات البرلمانية يعني غياب أي طريق دستوري لتغيير الرئيس.

من التحرير إلى اليوم35 عاما
مايو 1991الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا تسيطر على البلاد بعد هزيمة القوات الإثيوبية.
أبريل 1993استفتاء بإشراف أممي يصوت فيه نحو 99% للاستقلال، وإريتريا تنضم إلى الأمم المتحدة.
مايو 1997المصادقة على الدستور. لم يطبق حتى اليوم.
1997تأجيل الانتخابات الوطنية المقررة إلى عام 1998.
مايو 1998اندلاع الحرب الحدودية مع إثيوبيا، وتأجيل الانتخابات إلى أجل غير مسمى.
ديسمبر 2000اتفاق سلام شامل مع إثيوبيا يوقع في الجزائر.
مايو 200115 من قادة الحزب الحاكم ينشرون رسالة مفتوحة تطالب بإصلاحات ديمقراطية.
18 سبتمبر 2001اعتقال 11 من موقعي الرسالة، وإغلاق كل الصحف الخاصة في البلاد.
ديسمبر 2001موعد الانتخابات البرلمانية يمر دون إجرائها، لأن قانون الانتخابات لم يقر.
يوليو 2018أفورقي يزور أديس أبابا بدعوة من رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، بعد 20 عاما من العداء.
يوليو 2026مجلس حقوق الإنسان يجدد ولاية المقرر الخاص، ويذكر أن لا انتخابات وطنية منذ 1993.

الخط الزمني يظهر أن الحرب لم تكن وحدها. التأجيل الذي بدأ بسببها استمر بعد نهايتها، والمطالبة بإنهائه صارت هي نفسها مخاطرة.

كيف يتحول المؤقت إلى دائم؟

من وعد بالانتخابات إلى غيابها

  1. 1
    قيادة انتقاليةالجبهة التي حررت البلاد تدير الدولة إلى حين وضع دستور وإجراء انتخابات.
  2. 2
    وعد مكتوبدستور 1997 يحدد الرئاسة بفترتين، وانتخابات وطنية يحدد موعدها.
  3. 3
    حرب تؤجلتندلع الحرب مع إثيوبيا في مايو 1998، فتؤجل الانتخابات إلى أجل غير مسمى.
  4. 4
    إسكات المطالبينبعد انتهاء الحرب يطالب 15 من قادة الحزب الحاكم بإصلاحات. في سبتمبر 2001 يعتقل 11 منهم، وتغلق كل الصحف الخاصة.
  5. 5
    تعبئة بلا نهايةيبقى البلد في حالة استنفار، فتستمر الخدمة الوطنية بلا سقف زمني، ويستمر غياب البرلمان والانتخابات.

التسلسل بحسب تقارير الأمم المتحدة وهيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية.

للحكومة رواية أخرى. فبحسب شبكة الأنباء الإنسانية الأممية (IRIN)، قال أفورقي بعد تأجيل انتخابات ديسمبر 2001 إن العملية الانتخابية ما زالت على جدول الأعمال وستنفذ. وفي خطاب الاستقلال عام 2003 وصف بلاده بأنها تقف بين حرب انتهت لكنها تبدو غير مكتملة، وسلام لم يتأكد بعد.

من يدفع ثمن التأجيل؟

الأثر الأوضح يقع على الشباب. فالحالة التي بررت تأجيل الانتخابات بررت أيضا إبقاء المجندين في الخدمة الوطنية سنوات بعد انتهاء مدتها القانونية.

مصطلحالخدمة الوطنية في إريتريا
تجنيد إلزامي مدته 18 شهرا بحسب القانون. تقول قرارات مجلس حقوق الإنسان الأممي إنه يمتد فعليا بلا سقف زمني، وتصفه بأنه شكل من العمل القسري.

بحسب هيومن رايتس ووتش في يونيو 2026، ما زالت الحكومة تعاقب المتهربين من الخدمة وعائلاتهم. وتقول المنظمة إن هذه الظروف دفعت مئات الآلاف إلى المنفى.

نحو نصف مليونلاجئ وطالب لجوء إريتري

تقدير المفوضية الأممية لشؤون اللاجئين في شهادة أمام الكونغرس الأمريكي عام 2018. والرقم يخص من سجلوا لاجئين أو طالبي لجوء، لا كل من غادر البلاد.

المصدر: المفوضية الأممية لشؤون اللاجئين (UNHCR)

ما الذي حسم وما الذي بقي مفتوحا؟

محسوم

  • لم تجر في إريتريا انتخابات وطنية منذ 1993، بحسب مجلس حقوق الإنسان الأممي.
  • دستور 1997 صودق عليه ولم يطبق.
  • 11 من موقعي رسالة 2001 محتجزون منذ ذلك الحين دون محاكمة، بحسب منظمة القلم الدولية.

لم يحسم

  • من يخلف أفورقي، وبأي آلية، في غياب دستور مطبق وبرلمان منعقد.
  • مصير مشروع الدستور الجديد الذي أعلنت الحكومة العمل عليه ولم يعتمد بعد.

بحسب المعلومات المتاحة حتى نوفمبر 2026

إذن، هل تبرر الحرب تأجيل الانتخابات؟

قد تبرر تأجيلا مؤقتا، وهي الحجة التي قدمتها الحكومة الإريترية حين أجلت انتخابات 1998. لكن الحرب انتهت باتفاق عام 2000، وتبعها تصالح عام 2018، ولم يتغير شيء.

تشير التجربة الإريترية إلى أن التأجيل المؤقت يحتاج موعدا ينهيه، وجهة مستقلة تفرض هذا الموعد. حين تكون الجهة التي تقرر انتهاء الطوارئ هي نفسها المستفيدة من استمرارها، يصبح المؤقت دائما.

المصادر

  1. مجلس حقوق الإنسان، الأمم المتحدة، «قرار مجلس حقوق الإنسان بشأن حالة حقوق الإنسان في إريتريا A/HRC/RES/62/2»، 8 يوليو 2026.
  2. مجلس حقوق الإنسان، الأمم المتحدة، «قرار مجلس حقوق الإنسان A/HRC/RES/32/24»، يوليو 2016.
  3. مجلس حقوق الإنسان، الأمم المتحدة، «قرار مجلس حقوق الإنسان A/HRC/RES/26/24»، 2014.
  4. Constitute Project، «دستور إريتريا 1997».
  5. اتحاد العلماء الأمريكيين (FAS)، «Eritrean People's Liberation Front».
  6. جامعة الأمم المتحدة، «UNOVER: التحقق من استفتاء استقلال إريتريا».
  7. هيومن رايتس ووتش، «World Report 2003: Eritrea»، 2003.
  8. منظمة العفو الدولية (المملكة المتحدة)، «Eritrea: government critics and journalists held incommunicado».
  9. IRIN عبر ReliefWeb (مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية)، «Eritrea: President says electoral process to be implemented».
  10. IRIN / The New Humanitarian، «Eritrea: Nation at crossroads, says president»، مايو 2003.
  11. IRIN / The New Humanitarian، «Ethiopia-Eritrea: war and peace timeline».
  12. جهاز العمل الخارجي الأوروبي (EEAS)، «H.E. President Isaias Afewerki visits Ethiopia»، 16 يوليو 2018.
  13. هيومن رايتس ووتش، «Eritrea: UN Expert Remains Lifeline As Grave Abuses Continue»، 15 يونيو 2026.
  14. المفوضية الأممية لشؤون اللاجئين (UNHCR)، «شهادة المفوضية الأممية لشؤون اللاجئين أمام لجنة توم لانتوس لحقوق الإنسان»، 2018.
  15. منظمة القلم الدولية (PEN International)، «Detained without trial for 23 years».
  16. International IDEA، «Electoral system for the president: Eritrea».
نهاية القصة · نشرت 1 نوفمبر 2026