ملايين المشاهدات مجانًا، وتذاكر لا تُباع. ما الفرق؟
أفلام صُنعت بالذكاء الاصطناعي تنتشر على يوتيوب وتيك توك، وأول فيلم صيني طويل منها لم يستعد إلا جزءًا صغيرًا من تكلفته. هنا ما يتغير حين ينتقل الفيلم من شاشة الهاتف إلى شاشة السينما.

في سبتمبر 2026، نشرت قناة «MYTHRA» على يوتيوب فيلمًا مدته نحو نصف ساعة عن امرأة في قرية جبلية تلد تنينًا. يرى أهل القرية في المولود وحشًا يجب التخلص منه، وترى فيه الأم طفلها. صور الفيلم وأصواته مولّدة بالذكاء الاصطناعي، وتجاوزت مشاهداته عشرات الملايين، ثم انتقلت مقاطعه إلى تيك توك.
بعد نحو شهر، في 23 أكتوبر 2026، افتُتح في الصين «Sanxingdui: Future Past»، الذي تقدمه شركة Bona Film Group على أنه أول فيلم صيني طويل منتج بالكامل بالذكاء الاصطناعي. جُدول له أكثر من 10 آلاف عرض في يوم افتتاحه، بحسب منصة التذاكر Maoyan كما نقلت فرانس برس. وفي العرض الذي حضره مراسل الوكالة، كان في القاعة أربعة مشاهدين.
لأن المشاهدة المجانية تغفر ما لا تغفره التذكرة.
الأفلام التي انتشرت قصيرة نسبيًا ومجانية، وتقوم على فكرة أو موضوع يكفي وحده لجذب المشاهد. أما الفيلم الطويل في الصالة فيطلب مالًا وساعة ونصفًا، ويكشف على الشاشة الكبيرة عيوبًا تمر على الهاتف: ملامح تتبدل، وأصوات آلية، وشخصيات بلا دوافع.
التجربتان ليستا وحيدتين. تتداول المنصات أيضًا فيلمًا وثائقيًا مصريًا عن حرب أكتوبر صُنع بالتقنية نفسها، وحلقة أولى من «الأوديسة» أنتجتها أداة يملكها إيلون ماسك. وانتهت كل تجربة إلى نتيجة مختلفة.
أربع تجارب، أربع نتائج
لماذا ينتشر الفيلم المجاني؟
يقول زاهد إقبال، المخرج الباكستاني لفيلم «The Mother's Monster»، إن فيلمه صُنع بميزانية نحو 2000 دولار. لم يعتمد على نجم ولا على حملة ترويج. ما جذب الجمهور فكرة يسهل وصفها ومشاركتها: أم تلد تنينًا وتحميه من الناس.
المشاهدة هنا لا تكلف شيئًا. يضغط المشاهد على الفيديو بدافع الفضول، وقد يتوقف بعد دقيقة دون أن يخسر. وهذه سوق ضخمة أصلًا: بحسب فرانس برس، تجاوزت مشاهدات المسلسلات القصيرة المولّدة بالذكاء الاصطناعي على منصة Douyin الصينية 200 مليار مشاهدة في سبتمبر 2026 وحده.
ولم يتوقف التنين عند نسخته الأصلية. ظهرت على يوتيوب مقاطع تحمل الاسم نفسه، وأجزاء جديدة مثل «The Mother's Monster Part 2»، وتجميعات تضم أكثر من جزء، تختلف في المدة وترتيب الأحداث.
ماذا يحدث حين يطول الفيلم؟
صناعة فيلم بالذكاء الاصطناعي لا تعني كتابة جملة واستلام فيلم. العمل يمر بمراحل يتدخل فيها البشر في كل خطوة تقريبًا، وأصعبها مرحلة لا تظهر مشكلتها في المقطع القصير.
كيف يُصنع فيلم بالذكاء الاصطناعي
- 1السيناريو والتقسيمكتابة القصة وتقسيمها إلى مشاهد ولقطات.
- 2تصميم الشخصيات والأماكنتحديد الملامح والملابس والبيئة التي ستتكرر في الفيلم.
- 3توليد اللقطاتتحويل الأوصاف النصية أو الصور إلى لقطات متحركة.
- 4الحفاظ على الشخصية من لقطة إلى أخرىالوجه والحركة والملابس والمكان يجب أن تبقى متطابقة، وكثيرًا ما تُعاد اللقطة مرات حتى تتطابق.
- 5المونتاج والصوتترتيب اللقطات وضبط الصوت والموسيقى لتكوين قصة متصلة.
كل دقيقة إضافية تعني لقطات أكثر يجب أن تتطابق، ولهذا يتضخم الخلل كلما طال الفيلم.
يقول جيانغ ديفو، منتج «Sanxingdui»، لصحيفة Global Times إن صورًا بدت مقبولة على شاشة الهاتف لم تصمد على شاشة السينما، وإن فرقًا من المراجعين فحصت الفيلم لقطة لقطة بحثًا عن الأخطاء. وبحسب الشركة، عمل نحو 100 شخص على الفيلم أكثر من عامين.
ماذا حدث في الصالات؟
نحو 181 ألف دولار حتى 26 أكتوبر 2026، أي بعد أربعة أيام من الافتتاح، مقابل ميزانية تزيد على 10 ملايين يوان (نحو 1.5 مليون دولار بحسب الشركة). وهذه إيرادات إجمالية قبل حصص الصالات والموزعين.
المصدر: فرانس برس، نقلًا عن منصة Maoyanكانت مبيعات الحجز المسبق صباح يوم الافتتاح نحو 80 ألف يوان، وسعر التذكرة بين 20 و90 يوانًا، أي بضعة آلاف من التذاكر على الأكثر، بحسب فرانس برس. واعترف منتج الفيلم بالاستقبال الفاتر، لكنه قدّم العرض بوصفه تجربة رائدة.
نحن أول من يخوض هذه التجربة، وأول من يحصل على تصريح لعرض فيلم من هذا النوع في دور السينما، وأول من يضعه أمام اختبار الجمهور. وأعتقد أن ذلك ليس بالأمر السهل على الإطلاق
وماذا عن «الأوديسة»؟
نشر حساب Grok Imagine، أداة توليد الفيديو التابعة لشركات ماسك، الحلقة الأولى على منصة إكس في 23 أكتوبر 2026. جاء ذلك بعد خلاف أثاره ماسك حول اختيارات المخرج كريستوفر نولان في فيلمه «The Odyssey»، ووعده بنسخة أكثر التزامًا بالأصل.
تبدأ الحلقة بأوديسيوس يتظاهر بالجنون هربًا من حرب طروادة، حتى تنكشف حيلته حين يُعرَّض ابنه الرضيع للخطر، ثم تقفز عشر سنوات إلى ظهور الحصان الخشبي. وانتقدتها مراجعات صحفية لبطء إيقاعها، وأصواتها الآلية المتشابهة، وصورها القريبة من ألعاب الفيديو، ولأنها تسرد الوقائع دون أن تشرح دوافع شخصياتها. ومنحتها صحيفة الغارديان نجمة واحدة من خمس.
الفرق بين المشهد والفيلم
إضاءة وزوايا وصور تشبه السينما. يمكن توليدها اليوم بسرعة وبتكلفة أقل من التصوير.
شخصيات مقنعة، وأداء صوتي يعبّر عن مشاعر مختلفة، وحبكة تشرح لماذا يفعل الأبطال ما يفعلونه. وهذا ما افتقدته الحلقة بحسب المراجعات.
تحليل لا واقعة: الربط بين المشاهدة المجانية وقصر المدة من جهة، والانتشار من جهة أخرى، قراءة تحريرية لأربع حالات، لا نتيجة دراسة. وأدوات توليد الفيديو تتحسن بسرعة، وقد تتغير الصورة مع أجيالها القادمة.
إذن، هل يدفع الجمهور ثمن فيلم صنعه الذكاء الاصطناعي؟
ليس بعد، على الأقل في أول اختبار واسع في الصالات. شاهد الجمهور بالملايين حين كانت المشاهدة مجانية، والفيلم قصيرًا، والفكرة أو الموضوع قويًا بما يكفي. أما التذكرة فتشتري ساعة ونصفًا على شاشة كبيرة تكشف كل خلل في الشخصيات والأصوات. الذكاء الاصطناعي صار قادرًا على صناعة المشهد، ولم يثبت بعد قدرته على صناعة فيلم يدفع الناس ثمنه.
ما يستحق المتابعة
- الإيرادات النهائية لـ«Sanxingdui»، وخطط عرضه خارج الصين.
- الحلقات التالية من «أوديسة» Grok Imagine، وهل تتحسن مع تطور الأداة.
- عرض الفيلم الأمريكي المولّد بالذكاء الاصطناعي «Gods Don't Give Gifts»، المقرر في 4 ديسمبر 2026 بحسب فرانس برس، وهو الاختبار التالي في الصالات.
- هل يصدر جزء ثانٍ من «آخر رقصة في كيبور» كما طالب المتابعون.
المصادر
- المصري اليوم، «أفلام الذكاء الاصطناعي تجذب ملايين المشاهدات»، 2026.
- فرانس برس (عبر Kuwait Times)، «China's first AI film hits cinemas as ticket sales lag»، أكتوبر 2026.
- PetaPixel (نقلًا عن فرانس برس)، «China's First Fully AI-Generated Film is Crashing and Burning at the Box Office»، 28 أكتوبر 2026.
- The Next Web (نقلًا عن فرانس برس)، «China's first all-AI feature film cost $1.5m and has made about $180,000»، أكتوبر 2026.
- Global Times، «China's first fully AI-generated feature film to hit cinemas on Friday»، 21 أكتوبر 2026.
- TechCrunch، «Grok releases the first seven minutes of its AI-generated 'Odyssey'»، 25 أكتوبر 2026.
- NME، «Elon Musk's AI Odyssey critic reviews»، أكتوبر 2026.
- LinkedIn، «الصفحة المهنية لزاهد إقبال، مخرج The Mother's Monster».