الحكم شاهد الإعادة. لماذا لم ينته الخلاف؟
الفيديو يحسم ما يمكن قياسه، مثل موضع الكرة ولحظة التلامس. أما شدة الاحتكاك وقصده فتبقى تقديرا، ولا تحسم الكاميرا شيئا لم يصل إلى غرفة الفيديو أصلا.

في الشوط الأول من مباراة ريال مدريد وإشبيلية، والنتيجة 0-0، كان بيكي فرنانديث يشد قميص أردا غولر. حاول غولر التخلص منه، ثم رفع ذراعه. سقط بيكي وقال إنه تلقى ضربة في وجهه. أحاط لاعبو إشبيلية بالحكم مطالبين بالطرد، ولم يستدع الحكم إلى شاشة الفيديو.
بعد دقائق سجل غولر الهدف الأول، وانتهت المباراة بفوز ريال مدريد 4-1. بعدها لم يعد الخلاف على اللقطة وحدها. قدم إشبيلية شكوى رسمية إلى إدارة المسابقات في رابطة الليغا، يقول فيها إن لقطة غولر بثت من زوايا بعيدة دون تكبير، في حين حصلت ركلة جزاء احتسبت لمبابي في المباراة نفسها على إعادات من زوايا عدة.
الصورة تحسم الوقائع، ولا تحسم التقدير.
الفيديو يجيب بدقة عن أسئلة مثل: أين كانت القدم؟ متى حدث التلامس؟ هل عبرت الكرة الخط؟ لكنه لا يقرر وحده إن كان الاحتكاك عنيفا أو متعمدا، فذلك تفسير لقانون اللعبة. وقبل الاثنين، لا تحسم الصورة شيئا لم تلتقطه الكاميرا بوضوح.
متى يحق لحكم الفيديو أن يتدخل؟
بحسب بروتوكول الفيديو الصادر عن مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB)، الجهة التي تضع قوانين اللعبة، لا يساعد حكم الفيديو الحكم إلا في أربع حالات: الهدف، وركلة الجزاء، والبطاقة الحمراء المباشرة، والخطأ في هوية اللاعب المعاقب. وحتى في هذه الحالات، يبقى قرار الحكم الأصلي قائما ما لم يكن خطأ واضحا وجليا.
- مصطلحالخطأ الواضح والجلي (clear and obvious error)
- المعيار الذي يقيد تدخل حكم الفيديو. لا يكفي أن يرى حكم الفيديو اللقطة بطريقة مختلفة؛ يجب أن تظهر الصور أن القرار خاطئ بوضوح. ويضيف البروتوكول حالة ثانية هي «الحادثة الجسيمة الفائتة»، أي واقعة مهمة لم يرها طاقم التحكيم أصلا.
معنى ذلك أن الفيديو لم يصمم لإعادة التحكيم من البداية. يقول البروتوكول إن المراجعة لا تستخدم فرصة ثانية للنظر في لقطة، ولا لتأكيد قرار لم يكن خاطئا بوضوح.
من الكاميرا إلى قرار الحكم
- 1الكاميرات تلتقطكل ما يراه حكم الفيديو يأتي من الكاميرات المنصوبة في الملعب. ما لم يصور بوضوح لا يمكن مراجعته.
- 2فحص صامتيراجع حكم الفيديو اللقطات المتاحة بالسرعة العادية والبطيئة دون أن يوقف المباراة. إن لم يجد خطأ، لا يتواصل مع الحكم غالبا.
- 3عتبة الخطأ الواضحهنا يقع معظم الخلاف: هل تكفي الصور المتاحة لإثبات خطأ واضح؟ في لقطة غولر، رأت الجهة التحكيمية أن الصور لم تكن واضحة بما يكفي.
- 4توصية بالمراجعةإن رجح حكم الفيديو وجود خطأ واضح، يبلغ الحكم ويوصيه بمشاهدة اللقطة على الشاشة الجانبية.
- 5الحكم يقررالقرار النهائي للحكم وحده. يستطيع بعد المشاهدة أن يغير قراره أو يثبته.
مبسط من بروتوكول الفيديو الصادر عن IFAB.
لماذا تخدع السرعة البطيئة أحيانا؟
يفرق البروتوكول بين استخدامين للإعادة. السرعة البطيئة مخصصة عموما للوقائع: موضع المخالفة أو اللاعب، ونقطة التلامس في الاحتكاك واللمسة باليد، وخروج الكرة. أما شدة المخالفة فتقدر بالسرعة العادية.
اللقطة نفسها، سؤالان مختلفان
تجيب عن: أين لمست الذراع الوجه؟ في أي جزء من الثانية؟ هل كان التلامس قبل السقوط؟ هذه وقائع، والإبطاء يكشفها بدقة.
تجيب عن: هل كانت الحركة دفعا للتخلص من شد أم ضربة؟ الإبطاء هنا قد يضخم الاحتكاك، لأن المباراة لا تلعب إطارا إطارا.
لهذا قد يشاهد شخصان الإعادة نفسها ويخرجان بحكمين مختلفين. الصورة تثبت أن التلامس حدث وأين حدث، ثم يبدأ التقدير.
ثلاثة أنواع من الخلاف في موسم واحد
ما الذي تستطيع الصورة حسمه؟
في حالة غولر، تسبق مسألة الدليل مسألة التفسير. تنشر لجنة الحكام كل أسبوع برنامج «وقت المراجعة» (Tiempo de Revisión) لشرح لقطات خلافية. بحسب الاتحاد الإسباني، اختارت رابطة الليغا لقطات حلقة الجولة 9 بنظام ذكاء اصطناعي، ولم تكن لقطة غولر بينها، بحسب يوروسبورت. والتقى وفد من إشبيلية بلجنة الحكام، وانتهى الاجتماع دون اتفاق على تفسير اللقطة، بحسب بي إن سبورتس.
تحليل لا واقعة: حتى لو بثت اللقطة من كل الزوايا، يبقى سؤال لا تجيب عنه الكاميرا: هل رفع الذراع للتخلص من شد القميص حركة طبيعية أم ضربة تستحق الطرد؟ هذا تحليل لطبيعة القرار، لا حكم على اللقطة.
محسوم
- لم يستدع الحكم إلى الشاشة في لقطة غولر وبيكي.
- قدم إشبيلية شكوى رسمية إلى رابطة الليغا بشأن طريقة بث اللقطات.
- لم تتناول لجنة الحكام اللقطة في برنامجها الأسبوعي للجولة 9.
لم يحسم
- هل كانت لقطات أوضح متاحة لغرفة الفيديو وقت المباراة؟
- كيف سترد رابطة الليغا على طلب إشبيلية نشر معايير الإخراج؟
- هل كانت اللقطة تستحق الطرد لو روجعت؟
بحسب المعلومات المتاحة حتى 1 نوفمبر 2026
إذن، هل كانت الصور ستنهي الخلاف؟
جزئيا. الصور الأوضح كانت ستحسم الوقائع: أين لمست الذراع، ومتى، وبأي اتجاه. لكن قرار الطرد يحتاج بعد ذلك إلى تقدير الشدة والقصد، وهو تفسير يختلف فيه الحكام أنفسهم. الفيديو يضيق مساحة الخلاف ولا يلغيها. وفي حالة غولر، لم يصل الخلاف إلى مرحلة التفسير أصلا، لأنه توقف عند سؤال سابق: ماذا رأت غرفة الفيديو؟
ما يستحق المتابعة
- رد إدارة المسابقات في رابطة الليغا على شكوى إشبيلية.
- هل تنشر الرابطة المعايير التي تحكم اختيار الإعادات في البث، كما طلب إشبيلية؟
- حلقات «وقت المراجعة» القادمة، وهل تعود لجنة الحكام إلى لقطة غولر.
- تسجيلات حكم الفيديو التي ينشرها الاتحاد الإسباني بعد كل جولة.
المصادر
- IFAB، «Video Assistant Referee (VAR) protocol».
- IFAB، «Circular 17: VAR protocol principles».
- الاتحاد الإسباني لكرة القدم (RFEF)، «Tiempo de Revisión - Temporada 2026/27 - Programa 7»، 20 أكتوبر 2026.
- beIN Sports، «Sevilla File LaLiga Complaint Over VAR Against Real Madrid»، 20 أكتوبر 2026.
- La Tribuna، «Sevilla exige todas las imágenes del Bernabéu (نص بيان إشبيلية)»، 21 أكتوبر 2026.
- Eurosport، «Tiempo de Revisión: el CTA no analiza el codazo de Arda Güler a Peque»، 20 أكتوبر 2026.
- Vozpópuli، «El codazo que no fue roja y el zurdazo que sí fue gol»، 19 أكتوبر 2026.
- Libertad Digital، «El CTA da la razón al árbitro con la mano de Balde pero reconoce el error con Cancelo»، 27 أكتوبر 2026.