«الجيل المدلل» في الشارع: لماذا يحتج؟

جيل زد5 دقائق قراءة

في فرنسا ونيبال والمغرب، خرج شباب من جيل زد إلى الشارع خلال العامين الأخيرين، وهو جيل يوصف كثيرا بأنه يتجنب الضغط والمواجهة.

هل يتناقض طلب حياة أقل ضغطا مع النزول إلى الشارع؟

إجابتك تبقى على جهازك، ولا تجمع.
مجتمعجيل زد

«الجيل المدلل» في الشارع: لماذا يحتج؟

يتهم جيل زد بأنه يريد حياة أقل ضغطا، ثم يظهر شبابه في احتجاجات من باريس إلى كاتماندو والرباط. هذه القصة تشرح لماذا لا يتناقض الأمران بالضرورة.

احتجاجات لجيل زد في ألمانيا
احتجاجات لجيل زد في ألمانيا

منذ منتصف سبتمبر 2026، يحتج طلاب ثانويات في فرنسا على مدارس تنقصها الموارد والمعلمون. وبحسب أسوشيتد برس، اتسع النقاش الذي أطلقوه ليشمل تكلفة المعيشة وتعامل الشرطة مع المحتجين.

قالت كامي شيسنييه (27 عاما) للوكالة في باريس إنها تشعر بالعجز، وإن المحتجين لا يعرفون فعلا كيف يسمعون أصواتهم.

هذا المشهد لا يشبه الصورة الشائعة عن جيل زد: جيل لا يحتمل مديرا يرفع صوته، ويتمسك بوقته خارج العمل، ويريد حياة أقل ضغطا. فكيف يجتمع البحث عن الراحة مع الاستعداد للمواجهة؟

الإجابة المختصرة

لا تناقض بالضرورة: المطلب واحد في الحالتين.

رفض الإهانة في العمل والاحتجاج في الشارع قد يصدران عن موقف واحد: طلب ظروف حياة أفضل، والاعتراض حين تبدو بعيدة. لكن هذا تفسير لجزء من المحتجين، لا وصف لجيل كامل.

جيل زد (Generation Z) تسمية لمن ولدوا تقريبا بين 1997 و2012. ويستخدم مركز بيو للأبحاث عام 1997 بداية له، ويؤكد أن حدود الأجيال أداة تحليل لا تقسيم دقيق، وأن الفروق داخل الجيل الواحد قد تكون بحجم الفروق بين الأجيال.

ماذا يطلب المحتجون فعلا؟

في فرنسا، تذكر أسوشيتد برس مطالب محددة: مدارس أفضل بعدد أكبر من المعلمين، وأبنية بلا أسقف تسرب المياه، وفرص أكثر بعد التخرج. هذه مطالب تخص أساسيات بناء حياة مستقلة، لا رفاهيتها.

40%من شباب الاتحاد الأوروبي يضعون تكلفة المعيشة أولا

نسبة من اختاروا ارتفاع الأسعار وتكلفة المعيشة ضمن أولويات الاتحاد، في استطلاع شمل 25,863 شخصا بين 16 و30 عاما في الدول الـ27، أجري بين 25 سبتمبر و3 أكتوبر 2024. تلتها البيئة وتغير المناخ (33%)، ثم الوضع الاقتصادي وخلق الوظائف (31%)، والسكن (23%).

المصدر: البرلمان الأوروبي، استطلاع يوروباروميتر للشباب، فبراير 2025.

هذه النسب لا تفسر دوافع كل متظاهر، ولا تخص المحتجين وحدهم. لكنها تكشف أن ما يشغل كثيرا من الشباب هو الطريق إلى الاستقرار قبل أي شيء آخر.

لماذا الشارع لا الصندوق؟

في مسح الثقة الذي نشرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في 29 يونيو 2026، كانت الثقة بالحكومة أقل لدى البالغين الأصغر سنا في المتوسط. ووجد المسح فجوة ثقة بلغت 47 نقطة مئوية بين من يشعرون بأن النظام السياسي يمنحهم صوتا ومن لا يشعرون بذلك. هذه الفجوة تشمل كل الأعمار، لا جيل زد وحده.

وفي فرنسا عامل إضافي ترصده أسوشيتد برس: الشباب صاروا أقلية عددية أمام الأجيال الأكبر، أي أن وزنهم في صناديق الاقتراع تراجع.

من يملك الوزن العددي في فرنسا؟

عام 1968

9.4 مليون مراهق وشاب يشكلون 19% من سكان فرنسا القارية، ويفوقون كبار السن عددا. ومن تجاوزوا 65 عاما كانوا 13% من السكان.

اليوم

15 مليونا تجاوزوا 65 عاما، أي 22% من السكان، مقابل 9.6 مليون بين 13 و24 عاما، أي 14% فقط.

حين يشعر شخص بأن شكواه لا تصل، وبأن صوته الانتخابي محدود الأثر، قد يرى في التجمع مع آخرين طريقة لجعل تجاهلها أصعب.

من الاجتهاد إلى الشارع

  1. 1
    الوعدادرس واجتهد، تجد عملا وسكنا وحياة مستقرة.
  2. 2
    الفجوةتكلفة المعيشة والسكن وفرص العمل تجعل الاستقرار أبعد مما وعد به.
  3. 3
    سؤال الصوتالقنوات المعتادة لا تبدو مسموعة، والوزن الانتخابي للشباب يتراجع في المجتمعات التي تشيخ.
  4. 4
    التعبئةتطبيقات الهاتف تجمع المعترضين بسرعة، دون حزب أو قيادة معلنة.
  5. 5
    الشارعيتحول الاعتراض الفردي إلى احتجاج جماعي يصعب تجاهله.

تسلسل تفسيري مستخلص من الحالات والبيانات، لا قاعدة تنطبق على كل محتج.

تحليل لا واقعة: البيانات السابقة لا تثبت أن ضعف الثقة أو القلق الاقتصادي يقود تلقائيا إلى التظاهر. هي تساعد على فهم أحد الدوافع الممكنة.

هل هي حركة واحدة؟

لا. الهاتف أداة مشتركة، لكن الأسباب والسياقات تختلف كثيرا من بلد إلى آخر، حتى لو تقاربت أعمار المحتجين.

ثلاث احتجاجات وثلاثة أسباب

فرنسامنذ سبتمبر 2026
مستمرةبدأت من ثانوية في منطقة باريس احتجاجا على نقص الموارد، ثم اتسعت إلى تكلفة المعيشة وتعامل الشرطة.
نيبالسبتمبر 2025
استقالة رئيس الوزراءبعد حظر منصات تواصل كبرى، استخدم ناشطون تطبيقات بقيت متاحة مثل Viber وTikTok للحشد ضد الفساد وقلة الوظائف. قتل 19 محتجا في اليوم الأول، واستقال رئيس الوزراء كيه بي شارما أولي في 9 سبتمبر 2025.
المغربسبتمبر وأكتوبر 2025
صحة وتعليممجموعة بلا قيادة معلنة باسم GenZ 212، تنسق عبر Discord، طالبت بإصلاح التعليم والصحة العامة ومكافحة الفساد.

لم يحسم بعد: لا توجد بيانات تكفي للحكم بأن جيل زد أكثر احتجاجا أو أشجع من الأجيال السابقة. صور المحتجين لا تمثل من بقوا في منازلهم، والجيل يضم اختلافات اجتماعية واقتصادية وسياسية واسعة.

إذن، لماذا يحتج «الجيل المدلل»؟

لأن المطالب التي يسخر منها في مكان العمل، مثل الكرامة والتوازن والاستقرار، هي نفسها ما يدفع بعض الشباب إلى الشارع حين تبدو بعيدة المنال. وصف «الجيل المدلل» يختزل هذه المطالب قبل النظر فيها، ويغفل أن جيلا يشعر بأن صوته أقل وزنا يبحث عن طرق أخرى ليسمع.

المصادر

  1. أسوشيتد برس (AP)، «France's youth are outnumbered. Their protests are testing who gets heard»، 27 أكتوبر 2026.
  2. البرلمان الأوروبي، «Cost of living and environment are the main concerns of young people in the EU»، 17 فبراير 2025.
  3. منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، «Trust steadies, but people still do not feel heard – OECD Trust Survey»، 29 يونيو 2026.
  4. رويترز، «How 'Gen Z' protests over corruption and jobs ousted Nepal PM Oli»، 9 سبتمبر 2025.
  5. مركز بيو للأبحاث (Pew Research Center)، «Defining generations: Where Millennials end and Generation Z begins»، 17 يناير 2019.
  6. PBS NewsHour (عن أسوشيتد برس)، «Why Gen Z protests are shaking Morocco and how the government has responded»، أكتوبر 2025.
  7. رويترز، «Morocco squashes youth-led protesters over health, education»، سبتمبر 2025.
  8. أسوشيتد برس (AP)، «More than 400,000 protest across France, challenging Macron as Paris clashes erupt».
نهاية القصة · نشرت 1 نوفمبر 2026