«الجيل المدلل» في الشارع: لماذا يحتج؟
يتهم جيل زد بأنه يريد حياة أقل ضغطا، ثم يظهر شبابه في احتجاجات من باريس إلى كاتماندو والرباط. هذه القصة تشرح لماذا لا يتناقض الأمران بالضرورة.

منذ منتصف سبتمبر 2026، يحتج طلاب ثانويات في فرنسا على مدارس تنقصها الموارد والمعلمون. وبحسب أسوشيتد برس، اتسع النقاش الذي أطلقوه ليشمل تكلفة المعيشة وتعامل الشرطة مع المحتجين.
قالت كامي شيسنييه (27 عاما) للوكالة في باريس إنها تشعر بالعجز، وإن المحتجين لا يعرفون فعلا كيف يسمعون أصواتهم.
هذا المشهد لا يشبه الصورة الشائعة عن جيل زد: جيل لا يحتمل مديرا يرفع صوته، ويتمسك بوقته خارج العمل، ويريد حياة أقل ضغطا. فكيف يجتمع البحث عن الراحة مع الاستعداد للمواجهة؟
لا تناقض بالضرورة: المطلب واحد في الحالتين.
رفض الإهانة في العمل والاحتجاج في الشارع قد يصدران عن موقف واحد: طلب ظروف حياة أفضل، والاعتراض حين تبدو بعيدة. لكن هذا تفسير لجزء من المحتجين، لا وصف لجيل كامل.
جيل زد (Generation Z) تسمية لمن ولدوا تقريبا بين 1997 و2012. ويستخدم مركز بيو للأبحاث عام 1997 بداية له، ويؤكد أن حدود الأجيال أداة تحليل لا تقسيم دقيق، وأن الفروق داخل الجيل الواحد قد تكون بحجم الفروق بين الأجيال.
ماذا يطلب المحتجون فعلا؟
في فرنسا، تذكر أسوشيتد برس مطالب محددة: مدارس أفضل بعدد أكبر من المعلمين، وأبنية بلا أسقف تسرب المياه، وفرص أكثر بعد التخرج. هذه مطالب تخص أساسيات بناء حياة مستقلة، لا رفاهيتها.
نسبة من اختاروا ارتفاع الأسعار وتكلفة المعيشة ضمن أولويات الاتحاد، في استطلاع شمل 25,863 شخصا بين 16 و30 عاما في الدول الـ27، أجري بين 25 سبتمبر و3 أكتوبر 2024. تلتها البيئة وتغير المناخ (33%)، ثم الوضع الاقتصادي وخلق الوظائف (31%)، والسكن (23%).
المصدر: البرلمان الأوروبي، استطلاع يوروباروميتر للشباب، فبراير 2025.هذه النسب لا تفسر دوافع كل متظاهر، ولا تخص المحتجين وحدهم. لكنها تكشف أن ما يشغل كثيرا من الشباب هو الطريق إلى الاستقرار قبل أي شيء آخر.
لماذا الشارع لا الصندوق؟
في مسح الثقة الذي نشرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في 29 يونيو 2026، كانت الثقة بالحكومة أقل لدى البالغين الأصغر سنا في المتوسط. ووجد المسح فجوة ثقة بلغت 47 نقطة مئوية بين من يشعرون بأن النظام السياسي يمنحهم صوتا ومن لا يشعرون بذلك. هذه الفجوة تشمل كل الأعمار، لا جيل زد وحده.
وفي فرنسا عامل إضافي ترصده أسوشيتد برس: الشباب صاروا أقلية عددية أمام الأجيال الأكبر، أي أن وزنهم في صناديق الاقتراع تراجع.
من يملك الوزن العددي في فرنسا؟
9.4 مليون مراهق وشاب يشكلون 19% من سكان فرنسا القارية، ويفوقون كبار السن عددا. ومن تجاوزوا 65 عاما كانوا 13% من السكان.
15 مليونا تجاوزوا 65 عاما، أي 22% من السكان، مقابل 9.6 مليون بين 13 و24 عاما، أي 14% فقط.
حين يشعر شخص بأن شكواه لا تصل، وبأن صوته الانتخابي محدود الأثر، قد يرى في التجمع مع آخرين طريقة لجعل تجاهلها أصعب.
من الاجتهاد إلى الشارع
- 1الوعدادرس واجتهد، تجد عملا وسكنا وحياة مستقرة.
- 2الفجوةتكلفة المعيشة والسكن وفرص العمل تجعل الاستقرار أبعد مما وعد به.
- 3سؤال الصوتالقنوات المعتادة لا تبدو مسموعة، والوزن الانتخابي للشباب يتراجع في المجتمعات التي تشيخ.
- 4التعبئةتطبيقات الهاتف تجمع المعترضين بسرعة، دون حزب أو قيادة معلنة.
- 5الشارعيتحول الاعتراض الفردي إلى احتجاج جماعي يصعب تجاهله.
تسلسل تفسيري مستخلص من الحالات والبيانات، لا قاعدة تنطبق على كل محتج.
تحليل لا واقعة: البيانات السابقة لا تثبت أن ضعف الثقة أو القلق الاقتصادي يقود تلقائيا إلى التظاهر. هي تساعد على فهم أحد الدوافع الممكنة.
هل هي حركة واحدة؟
لا. الهاتف أداة مشتركة، لكن الأسباب والسياقات تختلف كثيرا من بلد إلى آخر، حتى لو تقاربت أعمار المحتجين.
ثلاث احتجاجات وثلاثة أسباب
لم يحسم بعد: لا توجد بيانات تكفي للحكم بأن جيل زد أكثر احتجاجا أو أشجع من الأجيال السابقة. صور المحتجين لا تمثل من بقوا في منازلهم، والجيل يضم اختلافات اجتماعية واقتصادية وسياسية واسعة.
إذن، لماذا يحتج «الجيل المدلل»؟
لأن المطالب التي يسخر منها في مكان العمل، مثل الكرامة والتوازن والاستقرار، هي نفسها ما يدفع بعض الشباب إلى الشارع حين تبدو بعيدة المنال. وصف «الجيل المدلل» يختزل هذه المطالب قبل النظر فيها، ويغفل أن جيلا يشعر بأن صوته أقل وزنا يبحث عن طرق أخرى ليسمع.
ما يستحق المتابعة
- هل تعلن الحكومة الفرنسية إجراءات ملموسة في تمويل المدارس والقبول الجامعي، وهل تتوقف الاحتجاجات بعدها.
- النقاش في فرنسا حول خفض سن التصويت من 18 إلى 16 عاما.
- هل يتحول الاحتجاج إلى مشاركة أعلى للشباب في الانتخابات الرئاسية الفرنسية في مايو 2027.
المصادر
- أسوشيتد برس (AP)، «France's youth are outnumbered. Their protests are testing who gets heard»، 27 أكتوبر 2026.
- البرلمان الأوروبي، «Cost of living and environment are the main concerns of young people in the EU»، 17 فبراير 2025.
- منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، «Trust steadies, but people still do not feel heard – OECD Trust Survey»، 29 يونيو 2026.
- رويترز، «How 'Gen Z' protests over corruption and jobs ousted Nepal PM Oli»، 9 سبتمبر 2025.
- مركز بيو للأبحاث (Pew Research Center)، «Defining generations: Where Millennials end and Generation Z begins»، 17 يناير 2019.
- PBS NewsHour (عن أسوشيتد برس)، «Why Gen Z protests are shaking Morocco and how the government has responded»، أكتوبر 2025.
- رويترز، «Morocco squashes youth-led protesters over health, education»، سبتمبر 2025.
- أسوشيتد برس (AP)، «More than 400,000 protest across France, challenging Macron as Paris clashes erupt».